الصفحة 93 من 121

إلى ذلك الركام من التصورات والعقائد والمذاهب، سواء ما جاءت به الفلسفات الكبرى قديمًا وحديثًا، وما انتهت إليه العقائد الوثنية والكتابية المحرفة، وما تعسفته المذاهب المادية الكالحة .. حين تقاس هذه الصورة المشرقة الواضحة الجميلة المتناسقة، إلى ذلك الركام وهذه التعسفات، تتجلى عظمة العقيدة الإسلامية. وما من شك ان الذين يعرفون هذه المعرفة هم الأعلون على كل من هناك [1] .

?وهو الأعلى تصورًا للقيم والموازين التي توزن بها الحياة والأحداث والأشياء والأشخاص. فالعقيدة المنبثقة عن المعرفة بالله، بصفاته كما جاء بها الإسلام، ومن المعرفة بحقائق القيم في الوجود الكبير لا في ميدان الأرض الصغير. هذه العقيدة من شأنها أن تمنح المؤمن تصورًا للقيم أعلى وأضبط من تلك الموازين المختلفة في أيدي البشر، الذين لا يدركون إلا ما تحت أقدامهم. ولا يثبتون على ميزان واحد في الجيل الواحد. بل في الأمة الواحدة. بل في النفس الواحدة من حين إلى حين. ?وهو الأعلى ضميرًا وشعورًا، وخلقًا وسلوكًا .. فإن عقيدته في الله ذي الأسماء الحسنى والصفات المثلي، هي بذاتها موحية بالرفعة والنظافة والطهارة والعفة والتقوى، والعمل الصالح والخلافة الراشدة. فضلًا عن إيحاء العقيدة بالجزاء في الآخرة. الجزاء الذي تهون أمامه متاعب الدنيا وآلامها جميعًا. ويطمئن إليه ضمير المؤمن، ولو خرج من الدنيا بغير نصيب.

?وهو الأعلى شريعة ونظامًا. وحين يراجع المؤمن كل ما عرفته البشرية قديمًا وحديثًا، ويقيسه إلى شريعته ونظامه، فسيراه كلّه أشبه شيء بمحاولات الأطفال وخبط العميان، إلى جانب الشريعة الناضجة والنظام الكامل. وسينظر إلى البشرية الضالة من علٍ في عطف وإشفاق على بؤسها وشقوتها، ولا يجد في نفسه إلا الاستعلاء على الشقوة والضلال.) [2]

? (إنه يمثل الحالة الدائمة التي ينبغي أن يكون عليها شعور المؤمن وتصوره وتقديره للأشياء والأحداث والقيم والأشخاص سواء.

?إنه يمثل حالة الاستعلاء التي يجب أن تستقر عليها نفس المؤمن إزاء كل شيء، وكل وضع، وكل قيمة، وكل أحد، الاستعلاء بالإيمان وقيمه على جميع القيم المنبثقة من أصل غير أصل الإيمان.

(1) يراجع فصل"تيه وركام"في كتاب: خصائص التصور الإسلامي ومقوماته.

(2) - معالم في الطريق ص15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت