فإن أراد الأسود العنسي - بعين مهملة ونون وسين مهملة - فذاك قتل غيلة، ولم يعلم أنه صلب، وإن أراد العبسي أو غيره من الألفاظ فلا نعلم من هو إلا أن يكون مسيلمة الكذاب، ولم يعلم أنه صلب أيضا، ومن قرآنه:"ضفدع بنت ضفدعين نقي كما تنقين. أعلاك في الماء وأسفلك في الطين"-"والزارعات زرعا، فالحاصدات حصدًا، فالطاحنات طحنا، والخابزات خبزأ، والآكلات أكلا، فاللاقمات لقما، إهالة وسمنا، لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا قوم لا يعدلون".
وهذا مع كونه منسوجا على أسلوب سورة"والمرسلات عرفا"فهو ضحكة مثل قائله.
وكذا قول القائل:"إنا أعطيناك الجماهر"وقول بعضهم:"إنا أعطيناك اللقلق، فصل لربك وازعق، إن شانئك هو الأبلق"
فإن هذا منسوج على منوال: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) .
ولقد عدم أهله من يضحك عليهم، فضحكوا على أنفسهم.
ولعمري إن قول القاتل:"إنا أعطيناك العمود"إلخ خير وأفصح وأرشق من هذا كله وشعر الشعراء الجيدين كجرير والفرزدق وذي الرمة، ومن المحدثين أبو تمام والبحتري والمتنبي خير من هذه المعارضات بما لا يتناهى، وهي دون القرآن بما لا يتناهى، واللّه أعلم.