فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 116

قلنا: ونسخ ما في دين المسيح في دين محمد.

وإن تكن مقتضية لجواز الطلاق لزم أن يكون موسى شرع غير الحق لغير موجب.

الثاني: إن ما جاز أن يكون حقا في دين موسى فما المانع أن يكون حقا في دين محمد؟

الثالث: إن قوله:"من طلق امرأته من غير زنا فقد ألجأها إلى الزنا"

كلام مستدرك بأن ذلك غير لازم من طلاقها. لأنا إذا ألجأناها أن تتزوج بغيره لم يحصل من طلاقه لها الإلجاء إلى الزنا، ثم إن مفهومه جواز طلاقها إذا زنت، وعموم قوله:"من تزوج مطلقة فقد زنا"

يقتضي أن أحدًا لا يتزوج مطلقة سواء طلقت لكونها زنت أو مع عدم الزنا، وذلك يلزم منه إلجاؤها إلى الزنا - أعني جواز طلاقها - إذا زنت والمنع من تزوج المطلقة مطلقا، على ظاهر هذا العموم.

لأنها حينثذ تبقى مطلقة بطالة فتحملها البطالة على التشاكل بالزنا، كما حكى في التوراة عن كنة"يهوذا"لما مات زوجها أحوجتها البطالة إلى أن تعرضت ليهوذا على الطريق حتى زنا بها، ونحن نتبرأ إلى الله من هذا.

وبهذا بأن ما في الكلام من التهافت، وعدم التناسب، بحيث يجب تبرئة السيد المسيح عن مثله.

قال:"وأيضا: فإن الطبيعة لا تجمع إلا اثنين في فعل التناسل. فينبغي أن لا يكون للرجل إلا زوجة واحدة".

قلت: هذا خلف من الكلام. فإنه إن أراد أنها لا تجمع إلا اثنين في حالة واحدة فمسلم.

لكن لا يقتفي ذلك الاقتصار على واحدة، وإن أراد في وقتين فصاعدا فممنوع، وحينئذ يجوز أن يطوف الإنسان في ساعة على جماعة من النساء واحدة بعد واحدة.

قال:"وأيضا: فإن كثيرًا من الحيونات ليس للذكر منها إلا أنثى واحدة كالأسد والدب وغيرهما من البهائم، وكأكثر الطيور فالإنسان لخصيصة عقله أولى بذلك قمعا للشهوة".

قك: جواب هذا من وجهين:

أحدهما: أنه معارض بما يتخذ من الحيوانات عدة إناث، فلم كان التأسي بأحد القبيلين أولى من التأسي بالآخر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت