قال:"فقد بان بأن اللذة اللحمية ينبغي أن تبقى بحسب استطاعة الطبيعة وإذا كان الواجب أن تبقى، فأولى أن لا يعمل شيئا لاجتلابها، فينبغي أن تعدل وتقمع حيث لا يستطاع أن تبقى على كل حال".
قلت: المسلم له من هذا وجوب إبقاء الحرام، وما ينهك البدن أما غيره فلا، وهذا كلام في الريح.
قال: فينبغي أن لا نكثر الزوجات والجواري، بل يقتصر على واحدة ويكون قصده تحصيل الروحانيات"."
قلت: هذا حاصل ما ذكره بعدما سبق في كلام مخبط متهافت.
واعلم: أن النكاح بالغا ما بلغ منه الإنسان لا يشغل عن الروحانيات لمن له نية صادقة، ونفس صافية وهمة عالية.
قال:"ويقال أيضا: الشهوة اللحمية إما أن يقال: ينبغي أن تقمع أو لا يقال؟"
فإن قيل لا ينبغي أن تقمع، لزم أن تبقى الطبيعة الإنسانية ذاهبة في كل نجاسة ولواط وبهيمية.
وإن قيل: ينبغي أن تقمع لكن باستعمال النساء والجواري الكثيرة كما قال محمد، فهو مردود بوجوه:
الأول: أن الشهوة مشتركة بين القبيلين، فينبغي أن يكون للمرأة أزواج كما للرجل زوجات، ولم يقل به أحد.
الثاني: أن المرأة إلى الزنا أقرب إلى الرجل لوفور شهوتها ونقصان عقلها فمن احتاط للرجل بكثرة النساء بحيث إن كانت واحدة مريضة أو عاقرا لا تحمل، وجد الأخرى صحيحة تحمل، لزمه أن يجعل للمرأة أزواجا بحيث إن كان أحدهم مريضا أو غائبا وجدت الآخر يصونها عن الزنا.
الثالث: أن في الباب الثاني عشر من كتاب أيوب:"سل البهائم تعلمك وطيور السماء تريك".
قال:"والبهائم وطور السماء تتبع عادة آباءها، فينبغي لنا أن نتبع عادة أبينا ولم يكن له إلا زوجة واحدة."