الرابع: أن تكثير الزوجات والجواري موجب لتحاسدهن، وتشتيت قلوبهن، والغضب والقطيعة وذلك شر، والله خير محض، فلا يفعل الشر، ولا يأمر به.
قلت: الجواب عن هذا بأنا نقول: يجب قمع هذه الشهوة بالطريق الشرعي وهو النكاح والتسري أو الصوم لمن لا يقدر على ذلك.
قوله:"الشهوة مشتركة بين القبيلين"
قلنا: نعم.
قوله:"ينبغي أن تكون للمرأة أزواج كما للرجل زوجات"
قلنا: هذا قد كان مقتضى العدل، لكن منع منه مانع أقوى منه وهو اختلاط المرأة واشتباه الأنساب، ونحن شرعنا مبني على مراعاة المصالح والمفاسد، فإذا تحررت المصلحة حصلناها، أو المفسدة نفيناها.
وإن تعارضتا، فإن ترجحت المصلحة حصلت، أو المفسدة نفيت، وإن تساوتا تخيرنا، وهاهنا تعارضت مصلحة العدل في النساء بتسويتهن بالرجال في تعدد الأزواج ومفسدة اختلاط الأنساب لكن ترجحت هذه المفسدة فنفاها الشرع وحفظ المرأة.
وتحصينها من الزنا يحصل باحتجابها في البيت على حسب الإمكان على أنها لو كان لها أزواج لما تركت الزنا بالكلية، كما أن الرجل - على ما هو مشاهد - وإن كان له زوجات لا يتركه بالكلية، بل يطمح إلى غيرها من ذكر وأنثى لواطا وزنا.
لكن غاية ما يقال على تقدير كثرة أزواجها كان يكون داعيها إلى الزنا أضعف فيكون وقوعه منها أقل لكن يعارضه مفسدة اختلاط النسب وتغاير الرجال الذين نفوسهم أقوى، وهمهم أعلى من همم النساء، ثم أنتم لم لم تقولوا بذلك في جانب الرجل؟
وهذا سؤال قد أحكمت الجواب عنه في أوائل الفوائد، وما ظننت أن أحدًا أورده. لكن فرضته وأجبت عنه. وبهذا حصل الجواب عن سؤاله الثاني.
وأما الثالث: فقوله في كتاب أيوب على تقدير الوثوق بصحته، فليس المراد به: أن الطيور تعلمه أمر دينه والأحكام الشرعية.
ثم هو مطلق لا عموم له. فلم قلت: إن سؤالها يتعين أن يكون هذا الحكم؟ بل لعله التوكل من حيث أنها لصدق توكلها"تغدو خماصا، وتروح بطانا"فيأمره أن يكون في التوكل مثلها أو غير ذلك.
فقد قال الله في القرآن: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) .