فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 116

فإن لفظ (الذكر) ورد في القرآن على وجوه:

منها: القرآن والتوراة كالموضوعين المذكورين.

ومنها: الرسول، كقوله: (قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا(10) رَسُولًا) على ما قيل فيه.

ومنها: الشرف، كقوله: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) أي شرف.

فلفظ"الذكر"مطلق على هذه المعاني بالاشتراك أو التواطؤ. أو بالحقيقة والمجار.

وبكل تقدير فلا يصح استدلاله على أن الذكر المحفوظ هو الذكر المبدلة أهله. ويبين ذلك بتقرير استدلاله على وجه صناعي هكذا: اللّه - سبحانه - حفظ الذكر، والذكر هو التوراة. فاللّه حفظ التوراة، لكن المقدمة الأولى مهملة، وشروطها في الإنتاج أن تكون كلية، هكذا: اللّه حفظ كل ذكر. والتوراة ذكر.

لكن ليس التقدير هذا، وحينئذ يدخل التفصيل في المقدمة الأولى. فيقال: ما تعني بالذكر المحفوظ؟ التوراة أو القرآن؟ الأول ممنوع. والثانى: مسلم، لكنه لا يفيد، لأن الحد الأوسط في الشكل مختلف فمحمول الأولى غير موضوع الثانية.

قوله:"فتبين بذلك أن كلمات الله غير مبدلة".

قلنا: هذا صحيح لكن قد بينا أن المراد بكلمات الله ليست التوراة والإنجيل التي بأيديكم بل هي القرآن. ولئن سلمنا أنها التوراة والإنجيل، بل وكل كلام الله غير مبدل، إلا أن ما بأيديكم ليس هو التوراة والإنجيل المراد من هاهنا، المنزلين على موسى وعيسى، بل كلمات الله التي هي كلماته.

لا يدخلها التبديل في خبر ولا حكم ولا وعد ولا وعيد، وما بأيديكم من ذلك تواريخ وسير مبدل محرت متناقض، علمنا تناقضه بالعيان والمباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت