(الفصل الثاني في فوائد مهمة)
تتعلق بالإيمان من علم الوصول والعقائد لا يستغني طالب التحقيق عن معرفتها نقلتها من كتب النووي المعتمدة ومن كتاب بحر الأنوار لسيدي العمري وغيره مما لا يحصى ولا يعد من الكتب ولا يستقصى.
الفائدة الأولى: قال الإمام محمد بن علي المعروف بابن تومرت في كنز العلوم.
اعلم أن حقيقة الإسلام قيام البدن بوظائف الأحكام وحقيقة الإيمان قيام القلب بوظائف الاستسلام وحقيقة الإحسان قيام الروح بمشاهدة العلام ثم قال: وهذا كله لا يصح إلاَّ بالعلم ومعرفة العلوم لأن من جهل شيئًا أنكره فلا تصح العبادة إلا بمعرفة المعبود فاذًا لا بد من العلم حينئذٍ ضرورة وللعلم ماهية وكيفية وكمية. فأما الماهية فهي العلم ثم المعرفة ثم المشاهدة إلى آخر ما قال.
وقال الإمام النووي في المجموع: وأما أصل واجب الإسلام وما يتعلق بالعقائد فيكفي فيه التصديق بكل ما جابه رسول الله صلى الله عليه وسلّم واعتقاده اعتقادًا جازمًا سليمًا من كل شك ولا يتعين على من حصل له هذا العلم معرفة أدلة المتكلمين، هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف والفقهاء والمحققون من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم فإن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يطالب أحدًا بشيء سوى ما ذكرناه وكذلك الخلفاء الراشدون ومن سواهم من الصحابة فمن بعدهم من الصدر الأول بل الصواب للعوام وجماهير المتفقهين والفقهاء الكف عن الخوض في دقائق الكلام مخافة من اختلال يتطرق إلى عقائدهم يصعب عليهم إخراجه بل للصواب لهم الاقتصار على ما ذكرناه من الاكتفاء بالتصديق الجازم وقد نص على هذه الجملة جماعات من حذاق أصحابنا وغيرهم وقد بالغ إمامنا الشافعي رحمه الله في تحريم الاشتغال بعلم الكلام أشد مبالغة وأطنب في تحريمه وتغليظ العقوبة لمتعاطيه وتقبيح فعله وتعظيم الإثم فيه. فقال لأن باقي الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الكلام وألفاظه بهذا المعنى كثيرة مشهورة، وقد صنف الغزالي رحمه الله في آخر أمره كتابه المشهور الذي سماه «إلجام العوام عن علم الكلام»
وذكر أن الناس كلهم عوام في هذا الفن من الفقهاء وغيرهم إلا الشاذ النادر الذي لا تكاد الأعصار تسمح بواحد منهم والله أعلم انتهى كلام الإمام النووي.
وقال سهل التستري رحمه الله: عليكم بالاقتداء بالأثر والسنة فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر الإنسان النبي صلى الله عليه وسلّم والاقتداء به في جميع أحواله ذموه ونفروا عنه وتبرؤوا منه وأذلوه وأهانوه.