فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 165

(أهل السنة والمعتزلة)

وقال سهل أيضًا: إنما ظهرت البدعة على أيدي أهل السنة لأنهم ناظروهم وقاولوهم وظهرت أقاويلهم وفشت في العامة فسمعها من لم يكن يسمعها ولو تركوهم ولم يكلموهم لمات كل واحد منهم على ما في صدره ولم يظهر منه شيء وحمله إلى قبره.

قلت: ولا بأس بالإجابة لهم عند سؤالهم قطعًا لجدالهم وذلك بالتي هي أحسن لقوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} .

وقد حكى أن القاضي عبد الجبار الهمداني أحد شيوخ المعتزلة دخل على الصاحب ابن عباد وعنده الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني أحد أئمة أهل السنة فلما رأى الأستاذ قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال الأستاذ مجيبًا له بالإشارة على الفور سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء.

فقال القاضي عبد الجبار أيشاء ربنا أن يُعصَى؟ فقال الأستاذ: أفيُعصى ربنا قهرًا. [[وقرأ وقضى] ].

قال القاضي: أرأيت إن منعني الهدى وقضى علي بالردى أحسن إلى أم أساء؟

فقال الأستاذ إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له فيختص برحمته من يشاء.

وقد روي أن رجلًا من الخوارج قال لعلي رضي الله عنه: أرأيت من جنبني سبيل الهدى وسلمك بي سبيل الردى أحسن إليَّ أم أساء؟

فقال علي: إن كنت قد استوجبت عليه حقًا فقد أساء، وإن كنت لم تستوجب عليه شيئًا فهو يفعل ما يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت