قلت: فمن سأل أو أجاب ليفهم أو يفهم غير الخطاب، فالجواب والسؤال بمثل هذا الخطاب هو الصواب.
وأما ما رأيته من صنيع بعضهم. إذا صنف كتابًا رد فيه على الرافضة حتى وقع في سب أهل البيت، وأبطل من الحقوق ما لا يخفى فهو محض الحماقة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقال العمري في بحر الأنوار: اعلم أن الإيمان ثلاثة أشياء: اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بمقتضاه، فمن أخل بالاعتقاد فهو منافق، ومن أخل بالإقرار فهو كافر، ومن أخل بالعمل فهو فاسق.
الفائدة الثانية: قال العمري: الإيمان هو التصديق بالقلب، يعني تصديق القلب بما جاء عن الله تعالى على لسان رسولع صلى الله عليه وسلّم كالتوحيد، والنبوة، والبعث، والجزاء، وافتراض الصلوات الخمس، والزكاة، والحج، والصيام. والمراد بتصديق القلب إذعانه وقبوله للحق والتكليف بمقتضاه.
الفائدة الثالثة: قال عليه الصلاة والسلام: «الإيمان بضع وسبعون بابًا، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى» .
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: هذه الأحاديث المذكورة في الباب ظاهرة في فضل إزالة الأذى من الطريق، سواء كان الأذى شجرة تؤذي أو غصن شوك أو حجرًا يعثر به أو قذرًا أو جيفة أو غير ذلك. قال: وإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان. قال: وفيه التنبيه على عظيم فضيلة كل ما نفع المسلمين وأزال عنهم ضررًا.
ثم قال قوله صلى الله عليه وسلّم «رأيت رجلًا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق - أي بتنعم بملاذها بسبب قطعه الشجرة» .
قال سيدي العمري: الشهادة من الإيمان بالله، والإماطة من الإيمان بالله وعلى هذا فقس.
الفائدة الرابعة: قال العمري الراسخ في العلم: من ارتقى من درجة الإيمان إلى درجة الإيقان بالمشاهدة والعيان ببصائر القلوب كما في مقام الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه.
قال علي رضي الله عنه: لو كشف الغطاء ما أزددت يقينًا وقال: لما سئل هل ترى ربك؟ قال: لم أعبد ربًا لم أره.