فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 165

قال الإمام القشيري في رسالته: سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول: وقد سئل ذات الله تعالى: فقال ذات الله موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا وهي موجودة بحقائق الإيمان من غير حد ولا إحاطة ولا حلول، وتراه العيون في العقبى ظاهرًا في ملكه وقدرته، قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ودلهم عليه بآياته، فالقلوب تعرفه، والعيون لا تدركه، ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية.

وقال الجنيد: أشرف كلمة في التوحيد ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلًا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته.

قال القشيري رحمه الله: ليس يريد الصدِّيق أنه لا يعرف عجز عن الموجود دون المعدوم كالمقعد عاجز عن قعوده، إذ ليس بكسب له ولا فعل والقعود موجود فيه كذلك العارف عاجز عن معرفته، والمعرفة موجودة فيه لأنها ضرورية عند المخفقين، يعني كما قالوا: العجز عن درك الإدراك إدراك. وعند هذه الطائفة المعرفة به سبحانه في الانتهاء ضرورة اهـ ما ذكره القشيري رحمه الله.

قال العمري: فمن وصل إلى هذا المقام فيعاين ويرى المتشابهات ببصيرة القلب كمعرفة الله وصفاته تعالى، ومعرفة الملائكة والجن والجنة والنار وأمثالها، والحشر والنشر والقيامة والحساب والميزان والصراط كحد السيف، وأن الجنة في أعلا عليين، والجحيم في أسفل سافلين، وكل ذلك جسمانيات ولا يترك ظواهر الآيات والأخبار الدالة عليها بإنكار العقول والعقلاء، فمن علم ذلك يقينًا فيكون راسخًا في العلم، ومن لا يكون بهذه المثابة فهو كواحد من العامة، وإن كان مجتهدًا راسخًا في فروع الإسلام فتكون طريقه في ذلك التمسك بدين العجائز. وهو الإيمان والتصديق كما تقول العامة، فيقول: آمنت بالله وبما جاء من عند الله على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء من عند رسول الله، وهذه طريقة التفويض، وهذا مذهب السلف وهو أسلم، والتأويل مذهب الخلف وهو أحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت