فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 165

(شروط الداعي)

قالوا: ومن شروط الداعي أن لا يستبطئ الإجابة ولا يشك فيها فقد جاء في بعض الأخبار: يبعث الله عبدًا فيقول الله تعالى: ألم آمرك برفع حوائجك إلي فيقول: بلى وقد رفعتها إليك فيقول الله ما سألت شيئًا إلا أجبنك فيه. لكن أنجزت لك البعض في الدنيا وما لم أنجزه في الدنيا فهو مدَّخر لك فخذه الآن فيقول العبد: ليته لم يقض لي حاجة في الدنيا. ذكره الشيخ محمد بن إبراهيم بن عباد في شرح الحكم وحكى أن الشيخ يحيى بن سعيد القطان رأى الحق سبحانه وتعالى في المنام فقال: إلهي أدعوك فلا تستجيبني؟ فقال سبحانه وتعالى: يا يحيى أحب أن أسمع صوتك، وقيل في المعنى:

دعوتك مضطرًا وأنتَ سميع ... وجئتك محتاجًا فكيف أضيع

أتطردني عن باب فضلك سيّدي ... وعندي على طردي إليك رجوع

فلو كان لي رب سواك قصدته ... وإي حمى إلا حماك منيع

وأنشد سيدي شعيب أبو مدين:

يا من علا فرأى ما في الغيوب وما ... تحت الثرى وظلام الليل منسدل

أنت الغياص لمن ضاقت مذاهبه ... أنت الدليل لمن حارث به الحيل

إنا دعواك والآمال واثقة ... فالكل يدعوك ملهوف ومبتهل

فإن عفوت فذو فضل وذو كرم ... وإن سطوت فأنت الحاكم العدل

وقال بعضهم:

يارب إن عظمت ذنوبي كثرةَ ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم

إن كان لا يرجوك إلا محسن ... فمن الذي يدعو ويرجو المجرم

أدعوك رب كما أمرت تضرعًا ... فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم

مالي إليك وسيلة إلا الرجا ... وجميل عفوك ثم إني مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت