(آداب الدعاء وأوقات الإجابة)
تحقيق وتدقيق: وتتميم وتعليم في آداب الدعاء وأوقات الإجابة مختصر من كتاب بحر الأنوار للعمرى. قال أما آداب الدعاء فهي طهارة الباطن والظاهر والثياب والبقعة. وخلو المعدة وطيب الرائحة وتقديم العمل الصالح والصدقة وإن قلت: قلتُ: وينبغي أن يكون في الغالب بعد صلاة مكتوبة لأن أوقات الصلوات أفضل الأوقات لما روى في كتاب الترمذي ونقله محيى الدين النووي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلّم أي الدعاء أسمع. قال: جوف اللّيل الأخير ودُبُر الصلوات المكتوبات وقال الترمذي: حديث حسن.
رجعنا إلى كلام العمري قال: وأن يكون مستقبل القبلة حاني الرأس مطرقًا في الأرض مع توجّه الهمة بالخشوع وقوة الخضوع يعزم وجزم في حصول الإجابة. ولا يقل اللَّهم افعل لي كذا إن شئت فإن الله لا مكره له، وأن يكون الدعاء مع الرغبة والرهبة والرقة والجحافة وهي المخافة أي الرغبة والرهبة المعبّر بهما عن الرّجاء في الله والخوف من الله المشار إليهما بقوله تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} يبدي حنينًا بلا تغنّ ولا نغمة إلاّ أن يكون في الطبع من غير تكلف.
ولا يدعو بمستحيل ولا بما لا يصح طلبه شرعًا مما اختص به الأنبياء والرسل والملائكة وأن يؤمّن من سمعه ثلاثًا وأن يكون في أوقات الإجابة وأماكنها المباركة نحو ما فَضُل من ظرفي الزمان والمكان كمسجد ووقت سحر وعند نزول المطر وليلة الجمعة ويومها وقبل الغروب من يومها وعشية الخميس وساعة الجمعة بين الخطبتين وقبيل آمين من كل مصل ويوم عرفة وعقيب طهر أكبر وأصغر وتوبة وطاعة وشهر رمضان وطرفي الليل ووسطه وعند التحام الحرب والاجتماع على فعل الخير وإقامة الصلاة وفي السجود وبعد التلاوة وعند ختم القرآن خصوصًا من القارئ وعند شرب ماء زمزم وعند تغميض الميت واحتضاره وبين الجلالتين في سورة الأنعام جرَّبه غير واحد وعند بقعة شريفة كعرفة والحجر الأسود والملتزم ومقام إبراهيم وحجر إسماعيل، وفي مكان المتعبدات من المساجد لا سيما الثلاثة المساجد وعند الإفطار من كل صوم.