(خاتمة)
قال حجة الإسلام في كتابه الأربعين: ولا تظنَّ أن معنى الرضا بالقضاء ترك الدعاء، بل ولا ترك السهم الذي أرسل إليك فلا تتقيه حتى يصلك مع قدرتك على دفعه بالترس بل تعبدك لله تعالى بالدعاء يعني أنه فرضه عليك ليستخرج به من قلبك صفاء الذكر وخشوع القلب ورقته لتستعد به لقبول الألطاف والأنوار فمن جملة الرضا بقضائه أن يتوصل إلى محبوباته بمباشرة ما جعله سببًا لها بل ترك الأسباب مخالفة لمحبوبة ومناقضة لرضائه فليس من الرضا بالقضاء للعطشان أن لا يمد يده من الماء البارد زاعمًا أنه رضي بالعطش الذي هو من قضاء الله تعالى. بل من قضاء الله تعالى أن يزال العطش بالماء وتزال العلة بالدواء. فليس من الرضا بالقضاء ما يوجب الخروج من حدود الشروع وترك رعاية سنة الله تعالى أصلًا بل معناه ترك الاعتراض على الله تعالى إظهارًا وإضمارًا مع بذل الجهد في التوصل إلى محاب الله تعالى من عباده وذلك بحفظ الأوامر وترك النواهي فافهم ما رقم تغنم وتكرم.
فائدة: قال بعض العلماء، قال الجلال السيوطي رحمه الله تعالى في طبقات النحاة الصغرى له: رأيت بخط القاضي عز الدين بن جماعة وجد بخط الشيخ محيي الدين النووي ما نصه: ما قرأ أحد هذه الأبيات ودعا الله تعالى عقبها بشيء إلا استجيب له اهـ. قال ابن خَلكان في تاريخه: قال الحافظ أبو الخطاب ابن دحية: أنشدني يعني عبد الرحمن بن الخطيب الآتي ذكره بعد الأبيات، وقال: ما سأل الله أحد حاجته بها إلا أعطاه إياها وكذلك من استعمل إنشادها وهي هذه:
يا من يرى ما في الضمير ويسمع ... أنت المَدُّ لكل ما يُتوقع
يا من يرجَّى للشدائد كلها ... يا من إليه المشتكي والمفزع
يا من خزائن رزقه في قول كن ... أمنين فإن الخير عندك أجمع
مالي سوى فقري إليك وسيلة ... فبالافتقار إليك ربي أضرع
مالي سوى قرعي لبابك حيلة ... ولئن رددت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو واهتف باسمه ... إن كان فضلك من عبيدك يمنع
إن كان لا يرجوك إلا محسن ... فالمذنب العاصي إلى من يرجع
حاشا لجودك أن تقنَّط عاصيًا ... الفضل أجزل والمواهب أوسع
قال: وهي من كلام عبد الرحمن بن الخطيب أبي عمر بن أبي الحسن صبع بن حسين بن سعدون بن رضوان الله بن صوح المالقي رحمه الله تعالى.
قلت: وأنا العبد الفقير إلى الله علي بن حسن العطاس مؤلف هذا لقرطاس قد خمست هذه الأبيات مع زيادة (يا ربنا) في كل بيت وزدت بيتًا بتخميسه آخرها: