أن يتخذ هذين الطريقين، فيقاتل فإما يرى الفتح أو الشهادة، وبالإشارة معلوم أن الفتح لا يأتي سريعا, فللمسلم أن يسلك الطريق الثاني وهو الشهادة ثم الشهادة ثم الشهادة حتى يتم الفتح.
-وفيه دلالة التنصيص على مناط النكاية وعموم وسائله بقوله {أَوْ بِأَيْدِينَا} وهو عموم لأي وسيلة تنكأ بالعدو، وبالمفهوم الانغماس من وسائله.
قال البخاري في صحيحه (كتاب التفسير باب 68) : (قال ابن عباس: إحدى الحسنيين فتحا أو شهادة) .
قال الشوكاني [1] : (ومعنى {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخصلتين الحسنيين إما النصرة أو الشهادة، وكلاهما مما يحسن لدينا) .
و مثل هذه الآية في الاستدلال:
6 -قوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:74] .
وجه الاستدلال:
-فيه دلالة الإيماء على مناط الشهادة، حيث رتب الأجر العظيم لمن يقاتل في سبيل الله متخذا طريقين، إما أن يُقتل فينال الشهادة أو يَغلب وينال النصر.
-وبالمفهوم دل على الانغماس، حيث قدم القتل في سبيل الله على الغلبة ترغيبا به وتفضيلا بأي وسيلة كان، مادام منضبطا بوصف في سبيل الله.
-وفيه دلالة التنصيص على مناط في سبيل الله بقوله: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .
قال القرطبي (5/ 277) : (فذكر تعالى غايتي حالة المقاتل واكتفى بالغايتين عما بينهما ذكره إبن عطية. انتهى) .
(1) - فتح القدير (2/ 369) .