فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 98

أن يتخذ هذين الطريقين، فيقاتل فإما يرى الفتح أو الشهادة، وبالإشارة معلوم أن الفتح لا يأتي سريعا, فللمسلم أن يسلك الطريق الثاني وهو الشهادة ثم الشهادة ثم الشهادة حتى يتم الفتح.

-وفيه دلالة التنصيص على مناط النكاية وعموم وسائله بقوله {أَوْ بِأَيْدِينَا} وهو عموم لأي وسيلة تنكأ بالعدو، وبالمفهوم الانغماس من وسائله.

قال البخاري في صحيحه (كتاب التفسير باب 68) : (قال ابن عباس: إحدى الحسنيين فتحا أو شهادة) .

قال الشوكاني [1] : (ومعنى {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخصلتين الحسنيين إما النصرة أو الشهادة، وكلاهما مما يحسن لدينا) .

و مثل هذه الآية في الاستدلال:

6 -قوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:74] .

وجه الاستدلال:

-فيه دلالة الإيماء على مناط الشهادة، حيث رتب الأجر العظيم لمن يقاتل في سبيل الله متخذا طريقين، إما أن يُقتل فينال الشهادة أو يَغلب وينال النصر.

-وبالمفهوم دل على الانغماس، حيث قدم القتل في سبيل الله على الغلبة ترغيبا به وتفضيلا بأي وسيلة كان، مادام منضبطا بوصف في سبيل الله.

-وفيه دلالة التنصيص على مناط في سبيل الله بقوله: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .

قال القرطبي (5/ 277) : (فذكر تعالى غايتي حالة المقاتل واكتفى بالغايتين عما بينهما ذكره إبن عطية. انتهى) .

(1) - فتح القدير (2/ 369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت