فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 41

وقال ابن عباس: [كنت أنا وأمي من المستضعفين في الأرض] أخرجه البخاري في صحيحه , ولقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة} قال ابن كثير رحمه الله تعالى:"أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته , كما قال البخاري: عن أبي الدرداء إنه قال: (( إنا لنكشر في وجوه أقوم وقلوبنا تلعنهم ) )". وقال العلامة سليمان بن عبدالله:"إلا أن تتقوا منهم تقاة فرخص في موالاتهم إذا خافوهم فلم يحسنوا معاشرتهم إلا بذلك وكانوا مقهورين لا يستطيعون إظهار العداوة لهم فحينئذٍ تجوز المعاشرة ظاهرة ًوالقلب مطمئنٌ بالعداوة والبغضاء ينظر زوال المانع كما قال تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان} .. وقال ابن عباس: فيظهرون لهم اللطف ويخالفوهم في الدين". [أوثق عرى الإيمان: 2] قال البخاري في كتاب الإكره:"فعذر الله المستضعفين الذين لا يمتنعون من َترْكِ ما أمر الله به , والمكره لا يكون إلا مستضعفا ً غير ممتنع من فعل ما أمُِرَ به".

والقسم الثاني:- هم الذين يعتقدون كفرهم ويقرون به ولكن لا يصرحون لهم ولا يكافحونهم بالتكفير ولهم مَنَعةٌ تمنعهم من عشيرةٍ وغير ذلك من أسباب المنعة والقوة فهم مداهنون و في قول الله تعالى:- {ودوا لو تدهن فيدهنون} داخلون ولهم حكم أمثالهم من أهل المعاصي و بحسب الباعث والداعي تكون الذنوب قال العلامة سليمان بن عبد الله آل الشيخ:"إن كان يقر بكفرهم ولا يقدر على مواجهتهم بتكفيرهم فهو مداهن ٌ لهم ويدخل في قوله تعالى {ودوا لو تدهن فيدهنون} وله حكم أمثاله من أهل الذنوب". [أوثق عري الإيمان ضمن مجموعة التوحيد:1/ 160] .

وأما القسم الثالث:- وهم من يقول غيرهم كفار ولا أقول إنهم كفار ويمتنع من تكفيرهم مطلقًا ولاشك أنّ هذا حكم منه بإسلامهم إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام ومن سمى الكفر إسلامًا أو الكفار مسلمين فهو كافر إذ لا تأويل له ولا شبهة وقد رد حكمًا من أحكام الله تعالى بعد ثبوته عنده ومعرفته له قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:"ومعنى الكفر بالطاغوت أن تبرأ من كل ما يُعتقد فيه غير الله من جني أو أنسي أو ... غير ذلك وتشهد عليه بالكفر والضلال وتبغضه ولو كان أباك أو أخاك فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله وأنا لا أتعرض السادة والقباب على القبور وأمثال ذلك فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت". [الدررالسنية في الأجوبة النجدية: 2/ 121] وقال أيضا ً رحمه الله تعالى:"وأنت يا مَن مَنّ الله عليه بالإسلام , وعرف أن ما من إله إلا الله , لا تظن أنك إذا قلت: هذا هو الحق , وأنا تارك ما سواه , لكن لا أتعرض للمشركين , ولا أقول فيهم شيئا ً , لا تظن: أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام , بل: لابد من بغضهم , وبغض من يحبهم , ومسبتهم , ومعاداتهم كما قال أبوك إبراهيم والذين معه: {إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبد ا ً حتى تؤمنوا بالله وحده} وقال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} الآية وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة ٍ رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ولو يقول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت