وقال أيضا - لما انجر كلامه في ذكر ما عليه كثير من الناس من الكفر والخروج عن الإسلام:(وهذا كثير غالب لا سيما في الأعصار والأمصار التي تغلب فيها الجاهلية والكفر والنفاق، فلهؤلاء من عجائب الجهل والظلم والكذب والكفر والنفاق والضلال مالا يتسع لذكره المقال.
وإذا كان في المقالات الخفية؛ فقد يقال أنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين الإسلام بل اليهود والنصارى والمشركون يعلمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين أو غيرهم، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك، ثم تجد كثيرا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين، وإن كانوا قد يتوبون من ذلك أو يعودون).
إلى أن قال: (وبلغ من ذلك أن منهم يصنفون في دين المشركين والردة عن الإسلام كما صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب وأقام الأدلة على حسن ذلك ومنفعته ورغب فيه، وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين وإن كان قد تاب عنه وعاد إلى الإسلام) انتهى.
فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية والأمور الظاهرة فقال في المقالات الخفية التي هي كفر: قد يقال أنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة.
فكلامه ظاهر في الفرق بين الأمور الظاهرة والخفية، فيكفر بالأمور الظاهرة حكما مطلقا، وبما يصدر منها من مسلم جهلا، كاستحلال محرم أو فعل أو قول شركي بعد تعريف، ولا يكفر بالأمور الخفية جهلا كالجهل في بعض الصفات فلا يكفر الجاهل بها مطلقا وإن كان داعية، كقوله للجهمية: أنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال.
وقوله: (عندي) ، يبين أن عدم تكفيرهم ليس أمرا مجمعا عليه لكنه اختياره.
وقوله: (في هذه المسألة خلاف المشهور في المذهب) ؛ فإن الصحيح من المذهب تكفير المجتهد الداعي إلى القول بخلق القرآن أو نفي الرؤيا أو الرفض و نحو ذلك وتفسيق المقلد.