فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 84

قال المجد ابن تيمية رحمه الله: (الصحيح أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية فأنا نفسق المقلد فيها، كمن يقول بخلق القرآن أو أن علم الله مخلوق، أو أن أسماءه مخلوقة أو أنه لا يرى في الآخرة، أو يسب الصحابة تدينا، أو أن الإيمان مجرد الاعتقاد، وما أشبه ذلك، فمن كان عالما في شيء من هذه البدع يدعو إليه ويناظر عليه فهو محكوم بكفره. نص أحمد على ذلك في مواضع) انتهى.

فانظر كيف حكموا بكفرهم مع جهلهم، والشيخ رحمه الله يختار عدم كفرهم ويفسقون عنده.

ونحوه قول ابن القيم رحمه الله تعالى، فإنه قال: (وفسق الاعتقاد كفسق أهل البدع الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ويحرمون ما حرم الله، ويوجبون ما أوجب الله ولكن ينفون كثيرا مما أثبت الله ورسوله جهلا وتأويلا وتقليدا للشيوخ، ويثبتون مالم يثبته الله ورسوله كذلك، وهؤلاء كالخوارج المارقة وكثير من الروافض والقدرية والمعتزلة وكثير من الجهمية الذين ليسوا غلاة في التجهم. وأما غلاة الجهمية فكغلاة الرافضة ليس للطائفتين في الإسلام نصيب، ولذلك أخرجهم جماعة من السلف من الثنتين والسبعين فرقة، وقالوا: هم مباينون للملة) انتهى.

وبالجملة فيجب على من نصح نفسه أن لا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله فإن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله فيه أعظم أمور الدين، وقد كفينا بيان هذه المسألة كغيرها بل حكمها في الجملة أظهر أحكام الدين.

فالواجب علينا الاتباع وترك الابتداع، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: (اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم) ، وأيضا فما تنازع العلماء في كونه كفرا فالاحتياط للدين التوقف وعدم الاقدام مالم يكن في المسألة نص صريح من المعصوم صلى الله عليه وسلم.

وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والاجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب و السنة مع الاجماع بأنه مسلم.

ومن العجب أن أحد هؤلاء لو سئل عن مسألة في الطهارة أو البيع؟ لم يفتي بمجرد فهمه واستحسان عقله، بل يبحث عن كلام العلماء ويفتي بما قالوه، فكيف يعتمد في هذا الأمر العظيم الذي هو أعظم أمور الدين وأشد خطرا على مجرد فهمه واستحسانه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت