يقول تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} [النساء، آية 60، 61] .
يقول ابن تيمية: (بين سبحانه أن من دعي إلى التحاكم إلى كتاب الله وإلى رسوله فصد عن رسوله كان منافقا، وليس بمؤمن ... فالنفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره. [1]
ويقول ابن القيم: (فجعل الإعراض عما جاء به الرسول، والالتفات إلى غيره هو حقيقة النفاق، كما أن حقيقة الإيمان هو تحكيمه وارتفاع الحرج عن الصدور بحكمه، والتسليم لما حكم رضى واختيارا ومحبة، فهذا حقيقة الإيمان، وذلك الإعراض حقيقة النفاق. [2] .
ويقول البيضاوي في تفسيره لقوله تعالى: {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} [آل عمران، آية 32] :(وإنما لم يقل لا يحبهم لقصد العموم، والدلالة على أن التولي كفر، وأنه من هذه الحيثية ينفي محبة الله، وأن محبته مخصوصة بالمؤمنين. [3] .
ويقول ابن تيمية عند قوله تعالى: {فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون} [الأنعام، آية 157] :
). فذكر سبحانه أنه يجزي الصادف [4] عن آياته مطلقا - سواء كان مكذبا أو لم يكن - سوء العذاب بما كانوا يصدفون، يبين ذلك أن كل من لم يقر بما جاء به الرسول فهو كافر، سواء اعتقد كذبه أو استكبر عن الإيمان به، أو أعرض عنه اتباعا لما يهواه، أو ارتاب فيما جاء به، فكل مكذب بما جاء به فهو كافر. [5] .
(1) الصارم المسلول ص 33 = باختصار.
(2) مختصر الصواعق المرسلة 2/ 353.
(3) تفسير البيضاوي 1/ 156، وانظر تفسير ابن كثير 1/ 338.
(4) صدف عنه: أي أعرض إعراضا شديدا،
انظر: مفردات الأصفهاني ص 408.
(5) درء تعارض العقل والنقل 1/ 56.