3 -متى يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرا أصغر؟
يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرا أصغر إذا حكم الحاكم أو القاضي بغير ما أنزل الله تعالى في واقعة ما [1] مع اعتقاده وجوب الحكم بما أنزل الله تعالى في هذه القضية المعينة فعدل عنه عصيانا وهوى وشهوة، مع اعترافه بأنه آثم في ذلك، مستحق للعقوبة.
ونسوق جملة من كلام أهل العلم في هذه المسألة:
يقول القرطبي: (إن حكم به(أي بغير ما أنزل الله) . هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين. [2] .
ويقول ابن تيمية: (أما من كان ملتزما لحكم الله ورسوله باطنا وظاهرا، لكن عصى واتبع هواه، فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة. [3] .
يقول ابن القيم: (إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانا، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا كفر أصغر. [4] .
ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم: (وأما القسم الثاني من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، وهو الذي لا يخرج عن الملة .. وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى. وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة فإن معصيته عظمى أكبر من الكبائر كالزنا وشرب الخمر والسرقة واليمين الغموس وغيرها، فإن معصية سماها الله في كتابه كفرا أعظم من معصية لم يسمها كفرا. [5] .
(1) فهو ليس منهجا ثابتا أو قانونا دائما، فمثل هذا يعد إباء ورفضا لحكم الشريعة - كما سبق توضيحه، بل هو ملتزم لشرع الله في الجملة كما قال ابن تيمية ... ، وكما يقول الشيخ محمد بن إبراهيم: -"وأما الذي قيل فيه كفر دون كفر، إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاد أنه عاص وأن حكم الله هو الحق، فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها، أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر، وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل"أ. ه من فتاوي محمد بن إبراهيم 12/ 280،وانظر: فتاوي محمد بن إبراهيم 6/ 189.
(2) تفسير القرطبي6/ 191
(3) منهاج السنة 5/ 131
(4) مدارج السالكين 1/ 336، وانظر شرح الطحاوية 2/ 446
(5) فتاوى محمد بن ابراهيم، (رسالة تحكيم القوانين) 12/ 291