الصفحة 47 من 53

(ج) . أن الله عز وجل قد نفى الإيمان حتى يتحقق التحاكم إلى شرع الله وحده. قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء، آية 65] .

يقول ابن حزم: (فنص تعالى نصا جليا لا يحتمل تأويلا، وأقسم تعالى بنفسه أنه لا يؤمن أحد إلا من حكم رسوله صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينه وبين غيره، ثم يسلم لما حكم به عليه السلام، ولا يجد في نفسه حرجا مما قضى. [1] .

ولذا جعله تعالى شرطا في الإيمان، فقال سبحانه: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء، آية 59] .

وحيث إن الإيمان قول وعمل، فهو متضمن للتصديق والانقياد، فتحكيم الشريعة إيمان؛ لأنه انقياد وخضوع لدين الله تعالى، ورفض تحكيم هذه الشريعة والامتناع عن قبولها هو كفر إباء ورد. وهذا الإباء والامتناع يعود إما إلى خلل في اعتقاد حكمة الآمر وقدرته، وعدم التصديق بصفة من صفاته تعالى، أو إلى بغض وكره لحكم الله تعالى، يقول عز وجل: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} [محمد، آية 9] ، ويقول تعالى {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} [محمد، آية 28] .

يقول ابن حزم: (أخبرنا تعالى أنه قد أحبط أعمالهم باتباعهم ما أسخطه وكراهيتهم رضوانه. [2] .

إضافة إلى أن الامتناع عن قبول حكم الله تعالى، هو رد ودفع لما أنزله الله تعالى، يقول إسحاق بن راهويه: وقد أجمع العلماء على أن من دفع شيئا أنزله الله ... وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر. [3] .

(1) الفصل 3/ 263 وانظر: كتاب العقيدة وأثرها في بناء الجيل لعبد الله عزام ص 78 - 81.

(2) الفصل 3/ 262.

(3) التمهيد لابن عبد البر = باختصار 4/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت