الصفحة 2 من 53

فإن مسألة الحكم بغير ما أنزل الله شغلت حيزا هاما من تفكير المسلمين و هي حرية بذلك لا سيما في هذه الأزمنة المتأخرة فإنه طال فيها غياب الحكم بشريعة الله تعالى حتى أصبحت هذه الأمة اليوم مهددة يالذوبان في أنظمة هالكة تبيح الفاحشة و تفسد الأخلاق و هي الآن تتقدم خطوة بعد أخرى إلى التخلي عن المبادئ و القيم التي استفادتها من دينها و لا يطمع في عودتها إلى شخصيتها الحقة إلا بالإستمساك بشريعة ربها علما و عملا و دون التقيد بما جاء فيها من أحكام في شتى مجالات الحياة سواءا ما تعلق بحق الله عز و جل أو ما تعلق بحق الناس بعضهم على بعض.

فإنه (نظرا لما أصاب كثيرا من الأصول الإسلامية من انحراف و غبش في أذهان كثير من الناس في هذا العصر و لما يثيره أعداء الإسلام الظاهرون منهم و المتسترون من شبهات و أباطيل فإنه من الضروري أن يقوم أهل السنة و الجماعة بتجلية تلك الأصول و كشف هذه الشبهات في كلمة موجزة عن حقيقة العلمانية الكافرة و بيان أن التوحيد الذي هو أعظم حقيقة في التصور الإسلامي بل في الكون كله هو في الوقت ذاته أكبر نقيض للعلمانية ومن ثم كان لابد من معرفته حق المعرفة و التأكيد عليه في جميع مراحل الدعوة إلى الله مع بيان سبيل إحياء الأمة في التمسك و اتباع مناهج و أصول أهل السنة و الجماعة و إذا كان معنى لا إله إلا الله الكفر بالطاغوت و الإيمان بالله وحده و خير تعريف للطاغوت ما ذكره الإمام بن القيم رحمه الله الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله و رسوله أو يعبدوه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله) ..

فإننا نستطيع القول بأن الشرك، الذي ظل عبر التاريخ محور الصراع بين الأمم و رسلهم هو عبادة الطاغوت مع الله أو من دونه في أمرين متلازمين:

أ). الإرادة و القصد.

ب). الطاعة و الإتباع.

قد عاشت الأمة المسلمة سيدة سعيدة زمن من الدهر حين حكمت هذا النظام الإلهي في أنفسها و بيت أفرادها ولم يكن إذ ذاك أحد يجرأ على المساس بسمعتها و لا النيل من كرامتها و اليوم وقبله إلىقرون مضت أصبحت محل سخرية و نهب و سلب من قبل أعدائها يتقاسمون ثرواتها و يبيعونها من مغل بأموالها إلى أن وصل الأمر أن يخرج من جلدتها من يتحامل على أعز ما عندها دينها و شريعتها بأوصاف تهجينية تنفيرية تنزع من قلوب المسلمين المحبة لدينهم (فإن بيننا اليوم ممن يقولون إنهم مسلمون وممن يستنكر وجود صلة بين العقيدة و الأخلاق و بخاصة أخلاق المعاملات المادية و بيننا اليوم حاصلون على الشهادات العليا من جامعاتنا و جامعات العالم يتساءلون أولا في استنكار: وما للإسلام و سلوكنا الشخصي وما للإسلام و العري على الشواطئ و ما للإسلام و زي المرأة في الطريق و ما للإسلام و تصريف الطاقة الجنسية بأي سبيل و ما للإسلام و تناول كأس من الخمر لإصلاح المزاج وما للإسلام وهذا الذي يفعله المتحضرون) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت