الصفحة 23 من 53

(ج) . أن يفضل حكم الطاغوت على حكم الله تعالى، سواء كان هذا التفضيل مطلقا، أو مقيدا في بعض المسائل.

وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب هذه الحالة ضمن نواقض الإسلام، فقال: (من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هدية، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر. [1] .

ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم: (من اعتقد أن حكم غير الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن من حكمة وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم عند التنازع، إما مطلقا، أو بالنسبة إلى ما استجد من الحوادث التي نشأت عن تطور الزمان وتغير الأحوال، فلا ريب أنه كفر لتفضيله أحكام المخلوقين التي هي محض زبالة الأذهان، وصرف نحاتة الأفكار على حكم الحكيم الحميد. [2] .

لقد قام التتار - بعد إسقاطهم لدولة الخلافة العباسية - بإظهار هذا الكفر، وذلك بتقديم حكم الياسق وفرضه على المسلمين ونبذ حكم الله تعالى، وقد أشار ابن كثير إلى هذا الواقع عند تفسيره لقوله تعالى،: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [المائدة، آية 50] .

فقال: (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم، المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم سنكز خان، الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير ... [3] .

ويقول محمود الآلوسي في تفسيره: (لاشك في كفر من يستحسن القانون ويفضله على الشرع ويقول هو أوفق بالحكمة وأصلح للأمة، ويتميز غيظا ويتقصف غضبا إذا قيل له في أمر: أمر الشرع فيه كذا، كما شاهدنا ذلك في بعض من خذلهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ...

فلا ينبغي التوقف في تكفير من يستحسن ما هو بين المخالفة للشرع منها (أي القوانين) . ويقدمه على الأحكام الشرعية منتقصا لها. [4] .

(1) مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب 1/ 386.

(2) فتاوى محمد بن إبراهيم (رسالة تحكيم القوانين) 12/ 288، وانظر تفسير المنار 6/ 404، 407 وفتاوى ابن باز 1/ 273، والمجموع الثمين لابن عثيمين 1/ 36.

(3) عمدة التفسير 4/ 171 - 173 وانظر البداية لابن كثير 13،119 = باختصار.

(4) روح المعاني 28/ 20، 21 = باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت