الصفحة 17 من 53

2 -متى يكون الحكم بغير ما أنزل الله تعالى ناقضا من نواقض الإيمان؟

إذا تقرر أن التشريع من خصائص ربوبية الله تعالى، فالحلال ما حلله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والحرام ما حرمه الله ورسوله، والدين ما شرعه الله رسوله، فليس لأحد أن يخرج عن شيء مما شرع في دين الله تعالى، بل الواجب اتباع هذه الشريعة. قال تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون} [الأعراف، آية 3] .

كما يتعين الكفر بالطاغوت، وذلك بعدم التحاكم إليه واعتقاد بطلانه والبراءة منه. قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} [البقرة، آية 256] .

إن الإيمان اليقيني يوجب الانقياد لحكم الله تعالى الذي هو أحسن الأحكام على الإطلاق كما هو حال المؤمنين الصادقين الموقنين، قال تعالى: {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [المائدة، آية 50] . وقال عز وجل: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب، آية 36] .

وأما من تحاكم إلى الطاغوت أو حكم الجاهلية، وهو يدعي الإيمان، فهذه دعوى كاذبة كما هو شأن المنافقين المذكورين في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} [النساء، آية 60] .

وقد سمى الله تعالى الذين يحكمون بغير شرعه كفارا، وظالمين، وفاسقين. فقال سبحانه: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة، آية 44] . وقال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة، آية 45] . وقال عز وجل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [المائدة، آية 47] .

ويكون الحكم بغير ما أنزل الله تعالى كفرا ناقلا عن الملة، وناقضا من نواقض الإيمان في عدة صور وحالات، نتحدث عن بعضها على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت