المحكوم بالقوانين عن رضى [1] .
(ح) . أن المحكوم بتلك القوانين الطاغوتية عن رضى واختيار هو كافر بذلك؛ لأن الراضي بالكفر كفاعله، كما قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء، آية 140] .
يقول القرطبي: فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي، ذ ظهر منهم منكر، لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. [2] .
إلى هنا إنتهى كلام المؤلف حفظه الله حول الموضوع وهو كما ترى قد أطال فيه النفس، وأتى على كل جوانبه، وأجاد وأفاد وجمع فأوعى فجزاه الله خيرا.
وهذا الذي ندين الله به، وهذا إعتقادنا في المسألة، وعليه قام الجهاد في بلادنا، وإذ عرفنا حكم الممتنع عن حكم الله و المعرض عنه وهو الكفر بالله تعالى، فإننا نتبعه ببحث آخر إن شاء الله نبين فيه ما هو واجب المسلمين تجاهه.
والله الهادي إلى سواء السبيل وهوحسبنا ونعم الوكيل
و الحمد لله رب العالمين
(1) هذا لا يمكن تطبيقه على مجتمعنا لأنهم مجبرون على الخضوع لأحكام الطاغوت وليس لهم اختيار بل هم في حكم المكره هذا إن كانوا يعلمون أن تلك الأحكام مناقضة للتوحيد ومضادة لله ورسوله، وإلا فإنهم تجري عليهم ضوابط التكفير من تحقق الشروط وانتفاء الموانع والله أعلم.
(2) تفسير القرطبي 5/ 418.