فهرس الكتاب
(ب) . أن يجحد أو ينكر الحاكم بغير ما أنزل الله تعالى أحقية حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في رواية لابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة، آية 44]
حيث قال: (من جحد ما أنزل الله فقد كفر [1] .
وهو اختيار ابن جرير في تفسيره. [2] .
إن جحود حكم الله تعالى هو اعتراض على شرح الله تعالى، وتكذيب لنصوص الوحيين، وقد أجمع العلماء على تكفير من أنكر حكما معلوما من الدين بالضرورة، وحكى هذا الإجماع جمع كثير من أهل العلم كما جاء مفصلا فيما مضى. [3]
فمن ذلك ما قاله أبو يعلى: (ومن اعتقد تحليل ما حرم الله بالنص الصريح، أو من رسوله، أو أجمع المسلمون على تحريمه فهو كافر، كمن أباح شرب الخمر ومنع الصلاة والصيام والزكاة، وكذلك من اعتقد تحريم شيء حلله الله وأباحه بالنص الصريح، أو أباحه رسوله أو المسلمون مع العلم بذلك، فهو كافر كمن حرم النكاح والبيع والشراء على الوجه الذي أباحه الله عز وجل، والوجه فيه أن في ذلك تكذيبا لله تعالى ولرسوله في خبره، وتكذيبا للمسلمين في خبرهم، ومن فعل ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين. [4] .
ويقول ابن تيمية: (والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا مرتدا بالإتفاق. [5] .
ويقول الشنقيطي: (من لم يحكم بما أنزل الله معارضة للرسل، وإبطالا لأحكام الله، فظلمه وفسقه وكفره كلها مخرج عن المللة. [6] .
(1) أخرجه ابن جرير في تفسيره 6/ 149.
(2) انظر: الموضع السابق، وتفسير ابن كثير 2/ 58.
(3) انظر: الفصل الرابع من الباب الأول وعنوان هذا الفصل:"إنكار حكم معلوم من الدين بالضرورة"
(4) المعتمد في أصول الدين ص 271، 272.
(5) مجموع الفتاوى 3/ 267، وانظر فتاوى محمد بن إبراهيم (رسالة تحكيم القوانين) 12/ 288، وكتاب حد الإسلام للشاذلي ص 437، ومقال"تحكيم الشريعة"لمناع القطان، مجلة البحوث العدد الأول، ص 67، ورسالة ضوابط التكفير للقرني ص 19، 20.
(6) أضواء البيان 2/ 104.