الصفحة 20 من 53

كما أنهم يجاهرون صراحة بحق التشريع لغير الله تعالى، بحيث أن نصوص الشريعة لا تكتسب صفة القانون عندهم لو أرادوا العمل بتلك النصوص إلا بصدورها عمن يملك حق التشريع، وهي السلطة التى يمنحها الدستور الاختصاص بذلك!

أما كون هذه الشريعة منزلة من عند الله تعالى فلا يعطيها صفة القانون عندهم فضلا أن تكون حاكمة ومهيمنة، بل إن العرف يلغي أي مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية! [1]

كما أن هذه القوانين والدساتير الطاغوتية عند أصحابها قد صار لها من الحرمة والتعظيم كما لو كانت شريعة إلهية، يبين ذلك الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - فيقول: (هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداء الإسلام ... هي في حقيقتها دين آخر جعلوه دينا للمسلمين بدلا من دينهم النقي السامي، لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها وغرسوا في قلوبهم حبها وتقديسها والعصبية لها، حتى لقد تجري على الألسنة والأقلام كثيرا من الكلمات؛ تقديس القانون، قدسية القضاء، حرم المحكمة، وأمثال ذلك من الكلمات ... ثم صاروا يطلقون على هذه القوانين ودراساتها كلمة الفقه الفقيه، والتشريع و المشرع ... وما إلى ذلك من الكلمات التي يطلقها علماء الإسلام على الشريعة وعلمائها. [2] .

إن شريعة الله تعالى يجب أن تكون وحدها حاكمة ومهيمنة على غيرها، وأن تكون المصدر الوحيد للتشريع، فلا ننخدع بما يقوله بعضهم بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، لما تتضمنه هذه العبارة الشركية من الإقرار والرضا بمصادر أخرى للتشريع، ولو كانت مصادر فرعية. [3]

يقول الله تعالى: {وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [المائدة، آية 49] .

(1) انظر تفصيل ذلك في كتاب حد الإسلام وحقيقة الإيمان لعبد المجيد الشاذلي ص 365 - 377.

(2) عمدة التفسير لابن كثير 3/ 124 = باختصار.

(3) انظر: ضوابط التكفير لعبد الله القرني ص 115، 116، وأضواء على ركن من التوحيد لعبد العزيز بن حامد ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت