الصفحة 19 من 53

يقول ابن حزم عن هذه الآية:(وبحكم اللغة التي نزل بها القرآن أن الزيادة في الشيء لا تكون ألبته إلا منه لا من غيره، فصح أن النسيء كفر، وهو عمل من الأعمال وهو تحليل ما حرم الله. [1] .

وهؤلاء المشرعون ما لم يأذن به الله تعالى، إنما وضعوا تلك الأحكام الطاغوتية لاعتقادهم أنها أصلح وأنفع للخلق وهذه ردة عن الإسلام، بل إن اعتبار شيء من تلك الأحكام ولو في أقل القليل عدم رضا بحكم الله ورسوله، فهو كفر ناقل عن الملة [2] إضافة إلى أن هذا التشريع يعد تجويزا وتسويغا للخروج على الشرع المنزل، ومن سوغ الخروج على هذه الشريعة فهو كافر بالإجماع. [3]

). إن طواغيت البشر - قديما وحديثا - قد نازعوا الله في حق الأمر والنهي والتشريع بغير سلطان من الله تعالى، فادعاه الأحبار والرهبان لأنفسهم فأحلوا به الحرام، وحرموا به الحلال، واستطالوا به على عباد الله، وصاروا بذلك أربابا من دون الله، ثم نازعهم الملوك في هذا الحق حتى اقتسموا السلطة مع هؤلاء الأحبار والرهبان، ثم جاء العلمانيون فنزعوا الحق من هؤلاء وهؤلاء، ونقلوه إلى هيئة تمثل الأمة أو الشعب، أطلق عليها اسم البرلمان، أو مجلس النواب ... [4] .

وغالب الأنظمة التي تحكم بلاد المسلمين - من خلال استقراء دساتيرها - إنما هو انسلاخ من عقيدة إفراد الله تعالى وحده بالتشريع، حيث جعلت التشريع والسيادة للأمة أو الشعب، وربما جعلت الحاكم مشاركا في سلطة التشريع، وقد يستقل بالتشريع في بعض الأحوال، وكل ذلك تمرد على حقيقة الإسلام التي توجب الانقياد والقبول لدين الله تعالى، والله المستعان. [5]

يقول د. صلاح الصاوي - عن تلك الأوضاع: (إن الحالة التي تواجهها مجتمعاتنا المعاصرة هي حالة الإنكار على الإسلام أن تكون له صلة بشؤون الدولة، والحجر عليه ابتداء أن تتدخل شرائعه لتنظيم هذه الجوانب، وتقرير الحق في التشريع المطلق في هذه الأمور للبرلمانات والمجالس التشريعية.

إننا أمام قوم يدينون بالحق في السيادة العليا والتشريع المطلق للمجالس التشريعية، فالحلال ما أحلته، والحرام ما حرمته، والواجب ما أوجبته، والنظام ما شرعته، فلا يجرم فعل إلا بقانون منها، ولا يعاقب عليه إلا بقانون منها، ولا اعتبار إلا للنصوص الصادرة منها ...

هذه المحنة التي نواجهها اليوم، والتي لا يصلح لدفعها ترقيع جزئي بإلغاء بعض المواد، والنص على اخرى، وإنما يصلحه أن نبدأ بتقرير السيادة المطلقة والحاكمية العليا للشريعة الإسلامية، والنص على أن كل ما يتعارض معها من القوانين أو اللوائح فهو باطل. [6] .

لقد وصل امتهان الشريعة الإلهية ونبذها - في بعض تلك الدساتير - إلى حد أنهم جعلوا هذه الشريعة الربانية مصدرا ثانويا من مصادر القانون، فتأتي الشريعة متأخرة بعد التشريع الوضعي، والعرف،

(1) الفصل 3/ 245

(2) انظر: فتاوى الشيخ محمد بن ابراهيم 12/ 500، والمجموع الثمين لابن عثيمين 1/ 36

(3) انظر: فتاوى ابن تيمية 27/ 58، 59، 28/ 524، البداية لابن كثير 13/ 119

(4) نظرية السيادة، وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية لصلاح الصاوي ص 19،20

(5) انظر المرجع السابق ص 12 - 16

(6) تحكيم الشريعة ودعاوي العلمانية لصلاح الصاوي ص 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت