(ز) . من ضمن الحالات التي يكون الحكم بغير ما أنزل الله تعالى كفرا، ما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم: (وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع [1] ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ورسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعدادا وإمدادا وإرصادا وتأصيلا وتفريعا وتشكيلا وتنويعا وحكما وإلزاما ومراجع ومستندات.
فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمدات مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع هي القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة، وغير ذلك.
فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة، مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به، وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم، فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة لشهادة أن محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة؟ [2] .
ومما يلحق بهذه الحالة - ما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم - أيضا: (ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم من حكايات آبائهم وأجدادهم وعاداتهم التي يسمونها) . سلموهم). يتوارثون ذلك فيهم، ويحكمون به، ويحملون على التحاكم إليه عند النزاع بقاء على أحكام الجاهلية، وإعراضا ورغبة عن حكم الله ورسوله. [3] .
(1) قول الشيخ رحمه الله عن اتخاذ تلك المحاكم الوضعية .."وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع .."وذلك لما يتضمنه إنشاء محاكم غير شرعية من الأضرار المتعدية، والشرور العامة، والانحرافات الشاملة، والتي غلبت على المسلمين بسبب إقامة تلك المحاكم القانونية، إضافة إلى ذلك فإن اتخاذ تلك المحاكم الجاهلية قد يوقع في أكثر من ناقض من نواقض الإيمان من تلك الحالات التي سبق ذكرها، ومن ثم كانت هذه الحالة أشمل وأعظم من قبلها.
(2) فتاوى محمد بن إبراهيم"رسالة تحكيم القوانين"12/ 289، 290.
(3) المرجع السابق 12/ 290، 291، وانظر 12/ 280، 281، 292، والدرر السنية 8/ 241، 271 - 275.