الصفحة 26 من 53

ومما يلحق بمسألة تفضيل حكم الجاهلية على حكم الله تعالى: من لم يحكم بما أنزل الله تعالى استخفافا واستهانة بحكم الله تعالى، واحتقارا له [1] ، فمن وقع في ذلك فقد خرج عن الملة؛ لأن ذلك استهزاء بدين الله تعالى، ومن ثم فهو ردة عن الإسلام، كما هو ظاهر في النصوص التالية: يقول تعالى: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة، آية 65، 66] .

يقول الفخر الرازي: (إن الاستهزاء بالدين كيف كان كفر بالله، وذلك لأن الاستهزاء يدل على الاستخفاف، والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم الله بأقصى الإمكان، والجمع بينهما محال. [2]

ويقول تعالى: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} [التوبة، آية 12] .

يقول القرطبي في تفسير هذه الآية: (استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين إذ هو كافر، والطعن أن ينسب إليه مالا يليق به، أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين، لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه. [3] .

ويقول ابن أبي العز الحنفي:(إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر [4] .

ومما قاله أبو السعود [5] عند تفسيره لقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة، آية 44] :

). ومن لم يحكم بما أنزل الله كائنا من كان دون المخاطبين خاصة، فإنهم مندرجون فيه اندراجا أوليا أي من لم يحكم بذلك مستهينا منكرا ... فأولئك هم الكافرون لاستهانتهم به. [6] .

(1) غالبا ما يكون هناك تلازم بين من يفضل حكم الطاغوت على حكم الله، وبين من يستهين بالشريعة أو يستهزئ بها.

(2) التفسير الكبير 16/ 124.

(3) تفسير القرطبي 8/ 82 ج

(4) شرح العقيدة الطحاوية 2/ 446.

(5) هو محمد بن محمد العمادي الحنفي، فقيه، مفسر، شاعر، تقلد القضاء، والفتيا في تركيا، له مصنفات كثيرة، توفي بالقسطنطينية سنة 982 ه.

انظر: شذرات الذهب 8/ 398، البدر الطالع 1/ 361.

(6) تفسير أبي السعود 2/ 64، وانظر: تفسير البيضاوي 1/ 276، ومحاسن التأويل للقاسمي 6/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت