وعدم مواكبتها للحياة المتطورة المتجددة، وربما وصفوا أحكام الحدود والقصاص بالقسوة التي لا تلائم إنسانية هذا العصر.
يقول الشيخ محمد بن إبراهيم في هذا الشأن: (وحكم الله ورسوله لا يختلف في ذاته، باختلاف الأزمان، وتطور الأحوال، وتجدد الحوادث، فإنه ما من قضية كائنة ما كانت إلا وحكمها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نصا، أو ظاهرا، أو استنباطا أو غير ذلك، علمه من علمه، وجهله من جهله. [1] .
ويقول الشنقيطي في هذا الصدد: (وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض، فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض، كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث، وكل دعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان ونحو ذلك.
فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم كفر بخالق السموات والأرض، وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها، وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى أن يكون معه مشرع آخر علوا كبيرا. [2]
(1) فتاوي محمد بن إبراهيم (رسالة تحكيم القوانين) 12/ 288.
(2) أضواء البيان 4/ 84، 85.