ويحكي ابن القيم شيئا من عواقب تنحية حكم الله تعالى فيقول: (لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة والمحاكمة إليهما، واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما، وعدلوا إلى الآراء والقياس والاستحسان وأقوال الشيوخ، عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم، وظلمة في قلوبهم، وكدر في أفهامهم، ومحق في عقولهم، وعمتهم هذه الأمور وغلبت عليهم حتى ربى فيها الصغير وهرم عليها الكبير ... [1]
وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا معشر المهاجرين: خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم - وذكر منها: وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم. [2] .
وفي رواية: (وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر [3] .
وفي هذا يقول ابن تيمية: (وإذا خرج ولاة الأمر عن هذا(حكم الكتاب والسنة) . فقد حكموا بغير ما أنزل الله، ووقع بأسهم بينهم، قال صلى الله عليه وسلم: (ما حكم قوم بغير ما أنزل الله إلا وقع بأسهم بينهم) . وهذا من أعظم أسباب تغيير الدول / كما قد جرى مثل هذا مرة بعد مرة في زماننا وغير زماننا، ومن أراد الله سعادته جعله يعتبر بما أصاب غيره، فيسلك مسلك من أيده الله ونصره، ويحتسب مسلك من خذله الله وأهانه. [4] .
وصدق الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن الناظر إلى واقع المسلمين - الآن - يرى ما وقع في تلك البلاد من المصائب والشرور، ومن الفرقة والعداوة فيما بينهم، وكذا التقاتل والتناحر، كما ظهر الفقر والتدهور الاقتصادي، مع أن في بلاد المسلمين - كما هو معلوم - أعظم الثروات وبمختلف الأنواع، وأعظم سبب في ذلك هو تنحية شرع الله، والتحاكم إلى الطاغوت والله المستعان. [5]
(1) الفوائد ص 42، 43.
(2) أخرجه ابن ماجه 2/ 1333 ح (4019) ، والحاكم (4/ 540) ، والبيهقي (3/ 346) وقال البوصيري في (الزوائد) :-:هذا حديث صالح للعمل به .."وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في"صحيح الترغيب" (1/ 321) . وانظر الصحيحة (106) "
(3) أخرجه الطبراني في الكبير وقال المنذري: -"وسنده قريب من الحسن، وله شواهد"وحسنه الألباني في صحيح الترغيب" (1/ 321) ."
(4) مجموع الفتاوى 35/ 387.
(5) انظر مثلا لمعرفة آثار هذه القوانين: رسالة الكتاب والسنة يجب أن يكون مصدر القوانين في مصر للشيخ أحمد شاكر، وبحث"وجوب تطبيق الشريعة"للشيخ مناع القطان.