يقول الشيخ السعدي: (قوله: {إذا دعاكم لما يحييكم} وصف ملازم، لكل ما دعا الله ورسوله إليه، وبيان لفائدته وحكمته، فإن حياة القلوب والروح، والروح بعبودية الله تعالى، ولزوم طاعته، وطاعة رسوله على الدوام. [1] .
وإن رفض هذه الشريعة وعدم الاستجابة لها اتباع للهوى، فهو ضلال شنيع في الدنيا، وعذاب شديد في الآخرة، يقول تعالى: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} [القصص، آية 50] .
ويقول سبحانه: {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} [ص آية 26] .
ويقول عز وجل: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} [النساء، آية 14] .
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: (أي لكونه غير ما حكم الله به، وضاد الله في حكمه، وهذا إنما يصدر عن عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم. [2] .
ولقد جاءت نصوص الوحيين محذرة من التحاكم إلى غير ما أنزل الله تعالى، فقال سبحانه: {وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون} [المائدة، آية 49] .
يقول الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الأزهري [3] : فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بالحكم بين أهل الكتاب بما أنزل الله فيه، ونهاه عن اتباع أهوائهم لما فيه من مخالفة المنزل إليه، وحذره أن يفتنوه فيحولوا بينه وبين بعض ما أنزل عليه، وأعلمه أنهم إن تولوا عن الحكم الذي أنزله الله إليه فإنما يريد أن يصيبهم ويبتليهم بسبب بعض ذنوبهم. فعلم منه أن التولي عن حكم الله وحكم رسوله إلى حكم الأهواء سبب لإصابة الله بالمصائب [4] .
(1) تفسير السعدي 3/ 125.
(2) عمدة التفسير 3/ 125.
(3) هو أبو هبة الله إسماعيل بن إبراهيم الخطيب الحسني الأسعردي الأزهري السلفي، لم أعثر له على ترجمة، ولكنه كان معاصرا لمحمد منير بن عبده آغا الدمشقي (ت1367 ه)
انظر: نموذج من الأعمال الخيرية لمحمد منير آغا ص 291، والأعلام 7/ 310.
(4) تحذير أهل الإيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن ص 40، وانظر ص 22، وانظر مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم 2/ 53.