فهرس الكتاب
3 -العقيدة الحزبية: وهي أن يتم جمع الجنود تحت راية حزبية من الأحزاب أو جماعة من الجماعات، وبالتالي تصبح المفاهيم المزروعة في عقول الجنود مفاهيم حزبية فكل ما يقوله الحزب ورجالات الحزب فهو مُقدس لا نقاش فيه ولا جدال .. والانتماء المطلق والتقليد الأعمى، نفّذ ولا تُناقش .. مصلحة الحزب فوق كل مصلحة، أفكار الحزب في المقدمة في كل الميادين .. أنت مجرد جندي تسمع وتطبق، تلتزم وتقوم بالمهمات ومهما كانت وضد أي أحد .. قد يستغرب البعض هذا الكلام ويقول يا شيخ قد بالغت كثيرًا في هذا التوصيف وكأنك تسلب عقول الناس وتحولهم إلى ألآت مُبرمجة مُسبقًا لا علاقة لها بالحياة؟! أتفهّم هذا الاستغراب ولكنها الحقيقة المرّة وللأسف الشديد، ألم تسمع بحزب البعث العربي الاشتراكي؟ أظنّك سمعت: يقولون: رضيت بالبعث ربًا ولا شريك له والعياذ بالله، المسألة ليست هينة وليست سهلة بل إنها تهدم العقيدة من أصلها .. لا تستغرب من ذلك فهم يقدّسون أحزابهم مع أنها على الباطل، وبعضهم يعيش بيننا تسمعه يدافع ويُنافح ويُجادل بالباطل تقديسًا وتأليهًا لأفكاره الخبيثة، حتى بعد إنهيار ما يعرف بالإتحاد السوفيتي سابقًا بقي من يدافع عن أفكار الإلحاد ويدعوا لها، يجند الناس تحت أفكاره وخلف صفوفه، يحاولون تغطية الشمس وإخفاء نورها، وللأسف الشديد لقد انتقلت هذه العدوى لبعض الصفوف المسلمة ولقد التقيت مع الكثير منهم قبل أسري، وأثناء وجودي في السجن، فتجد هؤلاء الأخوة يدافعون عن أحزابهم بكل قوة وصرامة وحسم، والويل والثبور لمن خالف وخرج من الصف ليلتحق بصف إسلامي آخر .. هذا التعصب الأعمى زرع بذور العداوة بين الصفوف المسلمة وبين الحركات الإسلامية فلماذا ظهر هذا المرض؟ لأن بعضنا قدّم الولاء للحزب على الولاء للحق فصار الحزب دينًا وصارت أفكاره عقيدة، وبالتالي ظهر الدفاع المذموم والتعصب الأعمى، لا أريد أن يفهم البعض أنني أحارب الحركات الإسلامية أو أحاول أن أنتقص منها، والأصل فينا أن نكون تبعًا للكتاب والسنة وإن وقع أي خلاف فالأصل أن نرده لقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} . [1]
(1) النساء: 59.