الصفحة 20 من 39

يحفظك الله في دينك ودنياك .. قال ابن عباس: (إنما يُحفظ الرجل على قدر دينه) [1] . جَنِّد نفسك لله .. أطلب أجرك من الله، واعلم أخي أن من وجد الله فقد وجد كل شيء ومن فقد الله فقد كل شيء .. إذا اطلع الخبير على الضمير فلم يجد الضمير غير الخبير جعل فيه سراجًا منيرًا، {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [2] .

المعلم الثالث: إنها عقيدة أُمميّة.

فهي عقيدة تجمع بين ضلوعها كل أبنائها وكل جنودها الحاملين لها بغض النظر عن أجناسهم وألوانهم وأعراقهم وأماكن تواجدهم .. الكل جاء لينصهر في بوتقة واحدة وتحت راية واحدة .. {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [3] ، كل من اعتقد بهذه العقيدة فهو جندي من جيشها ويدافع عنها ويساعد في نشرها ويحملها لغيره من الجنود، جنود لا يعرفون بعضهم ولكنهم مع ذلك يتواصلون .. جنود موزعون في بقاع الأرض ولكنهم يلتقون .. جذورهم تمتد مع عقيدتهم .. ألوانهم كثيرة .. أسود وأحمر وأبيض وغير ذلك، ولكن رايتهم واحدة جسدهم واحد يتنفسون برئة واحدة تقول مع شهيقها وزفيرها"لا إله إلا الله محمد رسول الله".. جسد مُترابط إذا أُصيب في أي طرف من أطرافه صاح الجسد كله كما قال عليه الصلاة والسلام:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"، مجرد شوكة أو وخز في أي مكان في الجسد فإن ذلك سيؤدي إلى استنفار جميع الجسد .. أينما وحيثما ذكر اسم الله في بلد، عددتُ ذاك الحمي في صُلب أوطاني .. كل بلاد المسلمين بلادي، كل أوطان المسلمين وطني، وكل أعراض المسلمين عرضي، كل دماء المسلمين دمي، وأنا منهم وهم مني أنا لهم وهم لي .. أقاتل معهم، يقاتلون معي، أحبهم يحبوني، أحمل همهم ويحملون همومي، وليُّنا وليُّهم، وعدونا عدوهم .. أنسلِّم أنفسنا لعدونا؟ أنقبل بتفريقه لقوتنا بتمزيقه لوحدتنا؟؟ بزرعه لبذور الخلاف بيننا؟ لا تستغرب أخي

(1) المصدر السابق، ج 1، ص 107.

(2) الأنعام: 162.

(3) الأنبياء: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت