الحمد لله رب العالمين .. الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة، يا لها من نعمة .. قال عمر بن الخطاب لامرأته عاتكة وقد غضب عليها: والله لأسوأنَّك فقالت: أتستطيع أن تصرفني عن الإسلام بعد إذ هداني اللهّ له؟ قال لا، فقالت: فأي الشيء تسؤني به إذًا؟ [1] .. لا شيء يا زوجة الفاروق .. تقولين هذا الكلام لأمير المؤمنين بكل ثقة وقوّة وصلابة .. رضي الله عنك يا أخت الرجال أتََُحِبّين لهذا الحد الإسلام؟ جريئة في الحق تفخرين بإسلامك .. تتمسكين به وتتحدَّين العالم وتقولين لا .. لن يصرفك عنه أحد .. كان الإسلام أغلى شيءٍ عندهم مِنْ رجالهم إلى نسائهم.
روى النسائي عن صحيح عن أنس قال: تزوَّج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام [2] ، أنظر إلى عز الإسلام عند أهله، عند نسائه، عند رجاله، عند أشباله .. عند كل المُنتسبين إليه .. يا لهن من نساء كُنّ خير جند لهذا الدين كيف لا؟ يقول ابن الأثير: خديجة أول خلق الله أسلم بإجماع المُسلمين [3] .
أرأيت كيف بادرن وسارعن لنصرة هذا الدين؟ فما الذي أصابنا يا رجال الإسلام؟ كيف حلّ ما حلّ ونحن رجال؟ كيف أخذوا منّا بيت المقدس؟ كيف سرقوا مسرى محمد - صلى الله عليه وسلم - أمام أعيننا؟ كيف ارتفعت على مآذنه النجمة السُداسيّة؟! كيف اغتصبوا العراق وكيف قتلوا أفغانستان وكيف دمّروا الشيشان .. كيف مزّقونا بعد أن كنا أمةً واحدة تجمعنا دولة ويقودنا خليفة واحد؟ كيف كُنّا وكيف صرنا؟! تذكّر أخي لماذا كنا ولماذا صرنا؟ أين الخلل ولماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ اسمع تشخيص الطبيب الحبيب - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلةُ على قصعتها قالوا: أومن قِلّة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال إنكم يومئذ كثير ولكنكم غُثاءٌ كغثاء السيل ولينزعنّ الله من قلوب"
(1) صلاح الأمة في علو الأمة، سيف العفاني، ج 42، ص 512.
(2) المصدر السابق، ج 7، ص 172.
(3) المصدر السابق، ج 7.