الصفحة 23 من 39

السابقة:"ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المُحْكَم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيزخان، الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير" [1] ، حاكمية الشريعة عقيدة يعتقدها كل جندي مسلم، يقاتل تحت راية الإسلام فهو يحمل الراية ليزرعها في الأرض وهذا وعد الله ولن يخلف الله وعده لقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [2] ، عقيدة تحمل الإسلام كلّه بعقيدته وأحكامه وحدوده وشرائعه وكل ما فيه، اللهم أعنا على حمل الأمانة ...

المعلم الخامس: إنها عقيدة واضحة.

هي كالشمس في رائعة النهار تسطع في كل مكان بكل وضوح، أهدافها واضحة ومعالمها واضحة وخط سيرها معروف لكل متابع، فهي تنطلق بمجموع أهدافها لتحقق توحيد الله في الأرض، وهى الغاية التي لأجلها خلق الله الخلق فقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [3] ، عبادة الله تعالى هي الغاية العظمى التي لأجلها خُلقنا، والعبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأموال والأفعال الظاهرة والباطنة .. وأعظم كل تلك العبادات هي توحيد الله تعالى كما جاء في الحديث المتفق عليه عندما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ عن حق الله على العباد وحق العباد على الله تعالى،

(1) تفسير ابن كثير، ج 2، ص 603.

(2) النور: 55.

(3) الذاريات: 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت