الصفحة 24 من 39

فقال معاذ: (الله ورسوله أعلم) فقال - عليه السلام -"حق الله على العباد أن يبعدونه ولا يشركون به شيئًا وحق العباد على الله أن لا يُعذب من لا يشرك بالله شيئًا"، فتوحيد الله تعالى هو معيار الحقوق بل هو أصلها، وبالتالي فإن هذه العقيدة تقوم عليه وتهدف لتحقيقه في حياة الناس وتحارب الشرك والمشركين وتعاديهم، فمرضاة الله تعالى هي الهدف الكبير الذي نسعى لتحصيله، فإن حصَّلناه فنحن بالخير كلِّه، {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} [1] . يقول الشيخ المجاهد رحمه الله عبد الله عزام: (ولذا فقد عني القرآن الكريم ببناء العقيدة، فلا تكاد تخلو أية سورة - مكية كانت أو مدنية - من شد الإنسان بكليته إلى ربه، وربط كل تصرف بهذه العقيدة التي تمثل القاعدة الأساسية لهذا الدين الذي لا يقوم بدونها، وبخاصة السور المكية التي أفردت لبناء هذه العقيدة، فلقد كانت العقيدة هي الموضوع الوحيد الذي عالجته السور المكية، وعلى هذا فإن كل الانحرافات التي نعانيها في سلوكنا - أفرادًا أو جماعات - راجعة بكليتها إلى الانحراف في التصور العقدي، فالناس في هذه الأيام بحاجة إلى بناء العقيدة من جديد، وإلى تصحيح التصور الإعتقادي، فلا بد من إفراد الله سبحانه بالألوهية، ولا بد من أن تستقر عظمة الله عز وجل في الأعماق، وأن يعمر النفوس حبه، ولا مناص من أن تحيى القلوب وهي تستشعر هيبته وجلاله ... [2] هذه هي غاية الغايات وأم الأمهات ورأس الأولويات، كل غاية تصغر أمام هذه الغاية وكل كبيرة صغيرة أمام هذه العظيمة، هي غاية الغايات لا توازيها غاية فضلا على أن تعلو عليها، {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [3] .

(1) طه: 123.

(2) العقيدة وأثرها في بناء الجيل، ص 10 - 11.

(3) البينة: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت