الصفحة 5 من 39

السبب الثاني: القدرات القتالية"التدريب"أكاد أجزم أن هذا السبب يُعتبر السبب المركزي لاختيار الجندي المقاتل فما هي العقيدة القتاليّة؟

1.العقيدة مأخوذة من عقد والعقْد نقيض الحل .. يقال: عقد الحبل نقيض حله [1] .. أطل النظر أخي في هذا المعنى ستجد أن القوة تكون في عقد الحبل وليس حلّه .. إذًا العقيدة تعني القوة والصلابة وهذا يُبْحَثُ عنه عند الجنود في كل جيوش الأرض.

2.من معانيها اللغوية أيضًا أنها مأخوذة من عقد عقدًا، أي يبني بناءًا، فعقدهُ أي جعل له سقفًا والسقف عادة يكون تتمة البناء فهو يتربّع على أعمدة وجدران فيجمعها تحت مظلته ويجمعها تحت عباءته فهو الدرع الواقي وهو الأصل مع أنه يأتي متأخرًا بل يأتي في نهاية البناء .. هذه الأهمية جاءت من تعريفنا للبناء إذ نعرّفه بأنه أعمدة وجدران وعليها سقف فإذا كانت هذه الأعمدة بدون سقف فلا تسمى بناءًا وإنما نسميها أعمدة، وإذا كانت جدران بدون سقف نسميها جدران، إذًا السقف يعطيها صفة البناء ويمنحها هذا اللقب، أنظر أخي لأهمية العقد في البناء فكيف إذًا بالعقيدة في بناء الإنسان ... ؟! جندي بدون عقيدة هو عبارة عن جدران أو أعمدة بلا سقف .. ولا أدري ماذا نسميه؟ ولا أظن أن هناك مشكلة في أن نختار لها اسمًا مُعيّنًا .. المهم أنه جندي مزيّف مخترق الحصون، مهزوم بلا معارك، مصاب بلا أسلحة، مقاتل بلا أعداء يقاتلهم .. سموه ما شئتم .. قولوا عنه لواء .. عقيد .. جنرال .. ضابط .. قائد .. مُحارب لا يُشق له غبار ولا يعرف مثله في الديار، لكنه في النهاية بعد كل تلك التسميات جندي مغشوش، الحقائق لن تتغيّر .. قيل أن رجلًا كان يحمل قطًا فقابله رجل فقال له: ما هذا القط؟ وقابله ثاني: فقال له ما هذا الهر؟ وقابله ثالث فقال له ما هذا السِنّوْر؟ وقابله رابع وقال له ما هذا السبع؟ وقال خامس ما هذا الهزبر؟ [2] ، فقال الرجل: كل هذه الأسماء!! لا بد أن ثمنه كبير فذهب إلى السوق لبيعه فكان ثمنه درهمًا واحدًا، فرماه وقال قاتلك الله ما أكثر أسماءك وأقل غناءك. [3]

(1) سنة 2003 م، ص 518 - 519 المنجد في اللغة والإعلام - ط 391.

(2) الهزبر: الأسد، المنجد، ص 864.

(3) صلاح الأمة، ج 1، مقدمة الشيخ أبي السماق الحيواني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت