الصفحة 7 من 39

وفسادًا، فقد جاء في صحيح البخاري ومسلم قوله - صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلُحت صلُح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله" [1] ، ولذلك يقال: القلب ملك الأعضاء وبقية الأعضاء جنوده، وهم مع هذا جنود طائعون له، منبعثون في طاعته، وتنفيذ أوامره، لا يخالفونه في شئ من ذلك، فإن كان الملك صالحًا كانت هذه الجنود صالحة، وإن كان فاسدًا كانت جنوده بهذه المثابة فاسدة ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم [2] ، كما قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [3] ، إن القلب قائد يطاع والأعضاء جنود تُنفذ الأوامر، وهذا يشير لكون القلب هو مركز العمليات العسكرية وغرفة العمليات موجودة في تلك القطعة الصغيرة من اللحم .. وكأن القلب يلتف حول العقيدة يجمعها بين أحضانه ويمسكها من جميع أطرافها، والخلاصة أن كل معاني العقيدة من أصل اللغة تنفذ معنى القوة والشدة والصلابة والجمع يضم .. وهذا وجه يطلب ويُبحث عنه عندما نختار أو يختار غيرنا الجنود.

تعريف العقيدة اصطلاحا ً:-

يقول الشيخ عبد الله عزام في تعريفها: هي الضابط الأمين الذي يحكم التصرفات، ويوجه السلوك، ويتوقف على مدى انضباطها وإحكامها كل ما يصدر عن النفس من كلمات أو حركات، بل حتى الخلجات التي تساور القلب والمشاعر التي تعمل في جنبات النفس، والهواجس التي تمر في الخيال، هذه كلها تتوقف على هذا الجهاز الحساس، وباختصار؛ فالعقيدة هي دماغ التصرفات، فإذا تعطل جزء منها أحدث فسادا كبيرا في التصرفات، وانفراجا هائلا عن سوي الصراط. [4]

وكأن الشيخ عبد الله رحمه الله يقصد بالعقيدة هنا أنها مجموعة المفاهيم المزروعة في النفس بحيث تتمركز حولها السلوكيات والأفعال والأقوال الخارجة من الإنسان، فكل سلوك يصدر من الشخص يكون بناءًا على مفهوم، فمثلًا المفهوم المزروع في عقول الناس أن السم قاتل وأن شربه يوقع

(1) جامع العلوم والحكم، ابن رجب، ط 1، 2002، دار ابن رجب.

(2) نفس المصدر، ص 149.

(3) الشعراء: 88 - 89.

(4) العقيدة وأثرها في بناء الجيل، عبد الله عزام، مكتبة الأقصى ط 1، سنة 1991، ص 9 - 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت