الصفحة 6 من 39

3.وتأتي أيضًا في اللغة من عقد له على الجيش أي رأَّسهُ عليه ومنه عقد الألوية [1] ، وهذا المعنى يُستفاد منه أن رأس الجيش وقائده من تُعقد له الألوية لا يكون إلا الأقوى بين الجند وأمهرهم وأكثرهم خبرة وقدرة على القتال والتخطيط والمناورة، ولا يعقل أن يكون قائد الجيش ضعيفًا ولذلك يقال: الفرس من الفارس والجيش القوي لا يقبل بقائد ضعيف .. أما الجيش الضعيف فلا يستحق قائدًا قويًا والنتيجة هي كما تكونوا يُولَّ عليكم، وكأن الجنديّة قوة متلازم بين الجندي وقائده، كما أن قوة القائد في قتاله لعدوّه تعتبر من الأسلحة الرافعة لكل جندي يقاتل في جيشه، كما كان يفعل - عليه السلام - في قتاله لعدوه، ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في غزوة حنين حيث انحاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جهة اليمين وهو يقول: هلمّوا إليّ أيها الناس أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله ولم يبقى معه في موقعة إلا عدد من المهاجرين والأنصار تسعة على قول ابن إسحاق واثنا عشر على قول النووي. [2] والصحيح ما رواه أحمد والحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حُنين فولّى عنه الناس وثبت معه ثمانون رجلًا من المهاجرين والأنصار .. [3] وهكذا كان صحابته الكرام - رضي الله عنهم - وأرضاهم وجعلنا على خطاهم .. يقول موسى بن نصير فاتح الأندلس وهو شيخ"ما هُزِمتْ لي راية قط ولا فُضّ لي جمع ولا نكب المسلمون نكبة مُنذ اقتحمت الأربعين إلى أن شارفت الثمانين" [4] يقول زياد بن أبي سفيان - رضي الله عنه - بعد ما خطب أمام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن معركة جلولاء فقال:"إن جندنا أطلقوا بالفعال لساننا" [5] ، فقوة القائد تنعكس على جنده قوة وصلابة والعكس صحيح .. وهذا المعنى من معاني العقيدة يؤكد أنها تجمع في معانيها المختلفة معنى مشتركًا وهو القوة .. وكأن القوة معنى من معاني العقيدة المركزية بل أكاد أجزم أنها المعنى المركزي لها.

4 -من معانيها أيضًا مِنْ اعتقد الشيء، ما عُقِدَ عليه القلب والضمير [6] ، وكأن هذا المعنى يرتبط بالمعنى الاصطلاحي للعقيدة ونحن هنا بصدد المعنى اللغوي الذي يفيد أن العقيدة تنعقد أصلًا في القلب، والقلب بالنسبة للجسد كالأم للولد وكالماء للسمك فهو المضغة الموجّهة للجسد صلاحًا

(1) المنجد، ص 518 - 519.

(2) الرحيق المختوم، صفي الرحمن المباركفوري، ط 516 2000 م، ص 358.

(3) المصدر السابق، ص 358، مسند الإمام احمد والمستدرك للإمام والحاكم 2 - 172.

(4) صلاح الأمة، 620 - ص 565.

(5) المصدر السابق، 320 - ص 445.

(6) المنجد، ص 518 - 519.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت