الصفحة 9 من 39

يتشرّبها الجندي، بحيث تتكون لدية عقيدة قتالية وطنية لا علاقة لها بالدين، وإن حاول البعض تزيين هذه العقيدة بقولهم دين الدولة الرسمي الإسلام.

2 -العقيدة القوميّة: هذه العقيدة أوسع قليلًا من السابقة فهي لا تشمل الوطن فقط، ولكنها تضم مع الوطن كل الدول التي تشترك مع الوطن الأصلي في اللغة والثقافة والتاريخ والمكان الجغرافي، كالعرب مثلًا أو الأكراد أو غير ذلك من القوميّات التي يجتمع أصحابها تحت مفاهيم اللغة والتاريخ والمصير المشترك، وما يهمنا في هذه العجالة هو ما يتعلق بالقومية العربية، وبالتالي عاشت الثورة العربية الكبرى التي قادها من يُسمى بالشريف حسين ضد دولة الخلافة الإسلامية، بعد أن وعده الانجليز بأنه سيصبح زعيمًا على العرب، فلم يَصْدُقوا معه بل استخدموه لتدمير الخلافة بحُجّة القومية العربية، ثم جاء جمال عبد الناصر الذي يعتبر مُجدد القومية العربية الفانية والتي حكم مصر من خلالها وحاول أن يحكم العالم العربي بها .. عندما دخل الجيش المصري حرب سيناء عام 1967 كان مكتوبًا على دباباته"ناصر يا ناصر"بينما كان الجيش اليهودي مكتوبًا على دباباته نصوصًا من التوراة، اسمع أخي هذه العبارة"ناصر يا ناصر"فما نَصَرَهم ناصر، والله تعالى يقول: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [1] ، والقومية العربية تقول النصر من عند ناصر .. العرب جاءهم الإسلام وهم يعيشون حالة من الذل والهوان والجاهلية العمياء وعبادة الأوثان فارتفعوا بهذا الدين وقادوا العالم لمئات السنوات، اليوم يبحثون عن بدائل، والمصيبة أن هذه البدائل مُجربة وأثبتت فشلها بما لا يدع مجالًا للشك، فأرباب القومية العربية تركوها وأخذوا يبحثون عن غيرها، فهي لم تنجح في توحيد العرب لا في جاهليتهم الأولى ولا في الجاهليات المتتابعة .. جندي يؤمن بالعروبة .. يقدس الأصل و يتغنّى بالجذور ويردد الشعارات التي تمدح وتذم وغيرها، فنحن الأصل وغيرنا فروع، الأمة العربية تعتبر من أعرق الأمم عبر التاريخ .. الحضارة العربية والوحدة العربية والتاريخ العربي العريق، حتى تجدهم يفتخرون بأيام الجاهلية، وبحروب العرب قبل الإسلام، كل شيء عربي أو جذوره عربية فهو مقدس بغض النظر عن دينه أو عقيدته، فعقيدة الجندي مبنية على مولاة كل ما هو عربي ومعاداة غير العرب، وهذا يدفعهم لتهميش الدين أو فصله عن الحياة والعياذ بالله.

(1) آل عمران: 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت