الصفحة 28 من 39

مع اعتقاده الجازم ويقينه الكامل .. القلب يتوكل والأطراف تعمل .. {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [1] .

المعلم السابع: إنها عقيدة باقية.

هذه العقيدة لا ترتبط بفرد أو أفراد بل هي مُرتبطة بأصل البقاء ما بقيت السماوات والأرض، إذ يقول تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [2] . دين محفوظ بأمر الله تعالى، وعقيدة باقية ودائمة ومتواصلة ومُتصلة ومتقدمة .. جيل بعد جيل والدعوة مستمرة والعقيدة راسخة لا تموت بموت أحد، ولو أنها تموت بموت أحد لماتت بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [3] ، {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [4] ، أكبر مصيبة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - تهون ومع ذلك قال تعالى عن حبيبه: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [5] ، انقلب من انقلب بعد موت النبي - عليه السلام - وبقيت العقيدة، معظم الجزيرة تجتاحها الردة لكن العقيدة بقيت محفوظة - حتى لو قام البشر كلهم فغيروا وبدلو والعياذ بالله من ذلك فإن ذلك لن يضر الله شيئًا ولن ينقص من دينه شيئًا {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [6] .. يا لخسارة من انقلب يا لهوان من ارتد .. مَنْ فعل ذلك هو منْ سيدفع الثمن هو الخاسر الأول إذ يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا

(1) التوبة: 105.

(2) الحجر: 9.

(3) الأنبياء: 34.

(4) الرحمن: 26 - 27.

(5) آل عمران: 144.

(6) النحل: 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت