الصفحة 22 من 39

المعلم الرابع: إنها عقيدة شاملة.

تحمل الإسلام بكليته، فلا تقسِّمه ولا تفرِّقه، ولا تتعامل مع أحكامه بشيءٍ من الفصل أو الجزئية .. هي عقيدة شاملة كاملة، تؤمن بالإسلام كله، بكل أصولة وفروعه وأحكامه، لا كما يفعل البعض، يؤمنون ببعضه ويكفرون ببعضه الآخر كالعلمانيين الذين يفصلون الدين عن السياسة أو الحكم. تعبَّد كما تشاء، وصلِّ وصُمْ وقُمْ وابن المساجد ووزع المصاحف، ولكن إياك إياك أن تقترب من الحكم أو السياسة، وهم بذلك يريدون حصر الدين في بعض العبادات أو الشعائر التعبديّة ويخفون ما دون ذلك، والله تعالى يقول: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [1] ، هي عقيدة توجب بتحكيم الشريعة وإقامة حكم الإسلام، وكل جندي يقاتل تحت راية هذه العقيدة يسعى لإقامة حكم الله في الأرض لقوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [2] . نحن لا نقاتل لإقامة دولة علمانية أو وطنية أو غير ذلك من المسميات، نحن نقاتل لتكون كلمة الله هي العليا في ظل حكم الإسلام ولإقامة خلافته .. {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [3] . يقول ابن كثير في تفسير الآية: (يقُسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحكّم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا .. ) [4] ، كيف نقاتل تحت راية الإسلام ثم نحكِّمُ غير شريعته، أنؤمن بالعقيدة ثم نطلق ما يناقضها؟ والله تعالى يقول: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [5] . لقد حاول بعض المنتسبين للإسلام العبث بهذا الأصل العظيم من أصول العقيدة، إما جهلًا وإما قصدًا، فقاتلوا تحت راية الإسلام ولكن الثمرة أخذها غيرهم، فطبّق غير الشريعة، يقول ابن كثير في تفسير الآية

(1) البقرة: 85.

(2) الحج: 41.

(3) النساء: 65.

(4) تفسير ابن كثير، ج 1، ص 471.

(5) المائدة: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت