عدوكم المهابة منك وليقذفنّ في قلوبكم الوهن، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال حُب الدنيا وكراهية الموت" [1] ."
صدقت يا رسول الله وقد تداعوا علينا من كل صوب، هاجمونا برًّا وبحرًا وجوًّا، اعتدوا على الأرض والعرض والمُقدّسات والمال، وسفكوا الدماء وهدموا المساجد والبيوت فوق ساكنيها، لا أدري من أين أبدأ؟ أأبدأ من الشرق أم من الغرب؟ أم أبدأ من فلسطين أم من العراق أم من هُنا أو هناك والله المُستعان وعليه التُكلان .. كما وصف - عليه السلام - بالضبط فنحن كثير يسمّوننا بأمة المليار، ونحن فعلًا نزيد عن المليار فأين نحن؟"غُثاء"هكذا بلا وزن ولا قيمة بلا دولة ولا صَولة، غثاء كالهواء لا ينفع في شدة ولا في رخاء .. أرقام تخطُّها الأقلام، لكنها حقيقة كالأحلام الكثيرة بلا عقيدة تذهب مع جريان السيول وتتغّير كما تتغير الفصول كما قال تعالى: {وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [2] .
الصحابة مع نوعيّتهم الفريدة ونماذجهم النّادرة قال تعالى عنهم: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} [3] ، هذا مع الصحابة فكيف مع غيرهم؟ هذا مع السابقين فكيف إذًا باللاحقين؟ الكل يسأل عن السبب .. لماذا؟ الإجابة واضحة"الوهن"ولمن أراد التوضيح أكثر فهو"حب الدنيا وكراهية الموت"حبُ وكرهُ .. الكلام واضح لا يحتاج إلى شرح وتفصيل .. المهم أن نبحث عن الحل فأين هو؟ وكيف نبدأ؟ أُمم الكفر رمتنا عن قوس واحد فنحن أكلةٌ شهيّة وخيرات بلادنا كثيرة، الكل ينهش من طرفه يأكل من جهته فكيف نردُّ الأكلة؟ الأُمم تتداعى علينا فكيف نرد التداعي وكيف نصد الأفاعي؟ نريد إيقاف التداعي؟ أمة كاملة تؤكل على موائد الكفر العالمي فماذا نفعل حيال ذلك؟ أسمع الكلمات مرّة أخرى تداعي .. غثاء .. الوهن ... حب وكره.
(1) أخرجه احمد وصححه الألباني في السلسلة الصحية.
(2) الأنفال: 19.
(3) التوبة: 25.