فهرس الكتاب
الأصل أما بعد دخول الأفكار المستوردة تشتت الولاءات وتنوعت الأولويات واختلطت الأمور حتى صار من الصعب التمييز بين الغث والسمين، بعد أن، أبي الإسلام لا أب لي سواه صار أبي الوطن أو القوم أو القبيلة أو الحزب أو غير ذلك .. كنا نموت في سبيل الله فصرنا نموت في سبيل غيره .. كان لنا اسم واحد نُعرف به وهو الإسلام، فصارت لنا مئات الأسماء وآلاف الألقاب تحولت الراية الواحدة إلى ألوان وتبدّل الفهم الواحد إلى أفهام .. وغاب الرجال فظهر الأقزام جاء في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة وصححه الألباني أن النبي - عليه السلام - قال:"سيأتي على الناس سنوات خداعات، يُصدق فيها الكاذب ويكذّب فيها الصادق ويؤتمن الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة، قيل وما الرويبضة يا رسول الله قال الرجل التافه يتكلّم في أمور العامة"، تغيرت البلاد ومن عليها فلون الأرض مُغيّر قبيح .. والسؤال المركزي هنا كيف سنعيد البوصلة؟ وكيف سنصلح الانحراف الواقع؟ كيف سنعيد الجنود المقاتلين لأصولهم التي تغيروا عنها؟ كيف سنربط كل جندي بسمائه لا بأرضه بقوته لا بضعفه؟ بقدرته لا بعجزة؟ كيف سنعد جيشًا واحدًا بعقيدة واحدة وراية واحدة؟ سنجمع بين العربي وغير العربي بين الأحمر والأبيض والأسود؟ نريد راية تجمع بين أبي بكر العربي وبلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي - رضي الله عنهم - أجمعين، عرب وروم وفرس وأهل الحبشة، كلهم تحت راية محمد - صلى الله عليه وسلم - نبحث عن شيء يجمعنا من جديد .. يبني صرح أمتنا المديد ويعيد تاريخ الإسلام المجيد .. إنها إرادة القتال الواحدة إنها الدوافع الواحدة إنها الأهداف والغايات الواحدة .. إنها الصفوف الواحدة والألوف الواحدة، جاء في كتاب"الرسول القائد في معنى إرادة القتال قوله: هي الرغبة الأكيدة في الصمود والثبات في ميدان القتال من أجل مثل عليا وأهداف سامية، وإيمان لا يتزعزع بهذه المثل والأهداف. وثقة بأنها أحب وأعز وأغلى من كل شيء في الحياة، وتحمل أعباء الحرب بذلا للأموال والأنفس واستهانه بالأضرار والشدائد وصبرا في البأساء والضراء وحين البأس، حتى يتم تحقيق تلك المثل العليا والأهداف السامية، مهما طال الأمد وبعد الشوط وكثر العناء وازدادت المصاعب وتضاعفت التضحيات. ذلك هو مفهوم: (إرادة القتال في"