أصلها الأصيل وثمنها الثمين الإيمان بالله تعالى، فالعقيدة لا يغلبها غالب ولا يزعزعها منافق، فهي كالجبال الراسخات وكالحجج القاطعات تنعقد بكل صلابة وقوة لتكون الأساس الذي يقوم عليه المقاتل {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [1] ، الأساس المتين والحصن الحصين الذي يتحصن خلفه الجندي المقاتل درع يتدرّع بها وتتدرّع به، هؤلاء يرددها فقط على لسانه يعلم أصولها ونواقضها كما قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [2] ، فهو يؤمن بالله ربًا خالقًا وآمرًا ناهيًا وحاكمًا مشرّعًا {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [3] . وهو يؤمن بالله عبادةً وتوحيدًا وخوفًا ورجاءًا وتعظيمًا وتقديسًا وحُبًا وولاءً وحكمةً وتشريعًا {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [4] .
وهو يؤمن بالله قولًا وعملًا واعتقادًا ويؤمن بكل ما جاء به النبي - عليه السلام - ويؤمن بكل أركان العقيدة ويبتعد عن كل ما يناقضها {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [5] .
(1) التوبة 109.
(2) محمد 19.
(3) الأعراف 54.
(4) النساء 65.
(5) آل عمران 79.