فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 141

ولذلك فهذه قاعدة وهي أصل وصحيحة؛ أنّ المرتدّ يعامل معاملة الكافر الأصلي إلا فيما دلّ الدليل فيه على التفريق، وهذا دليل من قال بجواز سبي نساء المرتدين، وعلى كل حال فهذا موضع خلاف وتفصيل ونتحدث عنه في مقام آخر وفي محل آخر -إن شاء الله تبارك وتعالى-.

وقلت لكم أن من أهل العلم -رحمهم الله- مَنْ نقل الإجماع على أنه لم ينقرض الصحابة -رضي الله عنهم- حتى وقع الإجماع منهم على أن نساء المرتدين لا تسبى، وقد سألت شيخنا أبا محمد بديع الدين السندي -رحمه الله تبارك وتعالى- عن هذه القاعدة فأقرّها وقال:"هي قاعدةٌ صوابٌ وصحيحة"، والحمد لله رب العالمين.

أقول: ودلّ فعل الصحابة -رضي الله عنهم- على أمر آخر، وهو الأمر الذي نحتاجه وهو الشاهد من حديثنا، دلّ على أن الصحابة -رضي الله عنهم- عاملوا الواحد من طائفة المرتدين كمعاملة الطائفة، بدليل أنّهم سبوا النساء وقتلوا المقاتلة وفرضوا عليهم ما يفرضونه على أهل الكفر الأصليين.

ولهذا قال لهم أبو بكر -رضي الله عنه- عندما جاءه وفد بزاخة وهم وفد قوم طُليحة الأسدي الذي ادّعى النبوة، قال لهم -رضي الله عنه وأرضاه-: (تشهدون أن قتلانا في الجنة وأن قتلاكم في النار، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم) .

فقوله: (وتشهدون أن قتلانا في الجنة وأن قتلاكم في النار) أي وتشهدون على المعيَّن من قتلاكم أنه في النار، فهذا الفعل من الصحابة -رضي الله عنهم- دليلٌ على أنهم عاملوا الفرد معاملة الطائفة، وهذه القاعدة وهذا الأصل مقررٌ في كثير من الأدلة الدالّة عليه في الكتاب والسنة.

الحالة الثالثة من أحوال المفاصلة: وجود المفاصلة المعنويّة وذلك عند وجود القتال بين أهل الإسلام وطائفة الردّة:

فيبقى موقع الخلاف هو تحقيق مُسمّى الطائفة وزوال الموانعِ التي تمنعُ من انسحاب حكم الطائفة على المعيَّن، هذه الموانع تزول إذا زال ما قام القتال بين طائفة الإسلام وطائفة الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت