فهرس الكتاب
العلم يا عباد الله أمانة عظيمة، {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [1] ،هذه الأمانة أعظمها وأثقها هي أمانة التوحيد وأمانة الدعوة إلى دين الله وأمانة إفراد الله -تبارك وتعالى- بالعبودية وإخراج العباد من ظلمات الكفر إلى نور التوحيد والإيمان، هذه الأمانة حملها عظيم وواجبها عظيم جدًا، وكلّما زاد نصيب الإنسان من هذه الأمانة كلما زاد عليه الواجبُ الذي ينبغي عليه أداؤه.
فمن علم من دين الله شيئًا وجب عليه أن يعلّمهُ لهذه الأمة، ومن علم من هذا الدين أكثر مما يعلم الأول فإن الواجب عليه من البيان لهذه الأمة ودعوتها وتبليغها وتحذيرها من الركون لهؤلاء الطواغيت المُبدّلِين لدين الله ولشريعة الله؛ واجبه أعظم وأكبر وأكثر من الواجب الأول.
فإن لم يستطع لعجزٍ أو لجبنٍ أو لعدم قدرة فالواجب حين ذلك أن يعتزل وأن يصمت، فإن الصمت والله خيرٌ له، وإلا فإن تكلم ووقف فحين ذلك وجب على من يعلم حاله أن يبيّن لهذه الأمة حاله، وأن يحذّره مما هو فيه من ضلال وباطل، نسأل الله -تبارك وتعالى- السلامة والعافية، والحمد لله رب العالمين.
"بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، إن كان حكم أفراد الشرطة والجيش والمخابرات الداخلين تحت ولاية هؤلاء الحكام المرتدّين؛ حكمه حكم هؤلاء الحكّام، فكيف يكون حكم الأئمة والعلماء الذين يُفْتُون هؤلاء الحكام بجواز قتل وسجن المسلمين؛ وخاصّة منهم المجاهدين المقاتلين لهؤلاء الطواغيت، علمًا أن هؤلاء العلماء والشيوخ الموالين لهؤلاء الحكام هم أكثر وأشد تنكيلًا على المسلمين -وخاصة المجاهدين منهم- من الشرطة والجيش لإعطائهم فتاوى تجيز للحاكم وأنصاره بقتل المسلمين والتنكيل بهم، علمًا أن فتاويهم تصبغ الشرعيّة على هؤلاء المرتدين، وجزاكم الله خيرًا؟"
(1) سورة الأحزاب، الآية: 72.