فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 141

السؤال الثاني: حول مناط سبي الصحابة -رضوان الله عليهم- لنساء وذراري المرتدين:

"الحمد الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقد تكلمت يا شيخنا الفاضل عن قتال أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- للمرتدين الذين امتنعوا عن إيتاء الزكاة، وذكرتم أنه سَبَى نساءهم وذراريهم؛ فهل كانت سبيُه إياهم من باب أنهم كانوا يوالون آباءهم وأزواجهم، أم أنّه كان من باب أنهم امتنعوا كذلك عن إيتاء الزكاة؟"

جواب الشيخ: بل الأضبط من هذا أن نقول أنّ هذا دليلٌ على أن الصحابة -رضي الله عنهم- عاملوا الطائفة المرتدّة معاملة الكفّار الأصليين، فلم يفرقوا في المعاملة بين الرجال والنساء، فدخولهم في مُسمَّى الطائفة حينما تمايزت جعلهم يعاملونهم معاملة واحدة، فالمرأة التي سُبِيَت عوملت معاملة الكافرة الأصلية، ولذلك قلت لكم سابقًا أن فعل الصحابة -رضي الله عنهم- دلّ على أمرين:

أولًا: دل على أن الواحد ينسحب عليه حكم الطائفة عند التمايز.

وثانيًا: دلّ على أن المرتد يعاملُ معاملةَ الكافرِ الأصليَّ إلا في ما دلّ الدليل فيه على التفريق.

فمن هذا الباب يكفينا أن نقول أن تحقيق دخولهم في مسمى الطائفة كافٍ بالحكم عليهم بالردة، وذلك بالشروط التي ذكرناها سابقًا وحسب الحالات التي سبق أن ذكرناها وأشرنا إليها، إذا تحقّق دخول النساء في طائفة الردّة عوملن معاملة المرتدين، ولا حاجة لنا أن نقول إنهنّ عوملن معاملة المرتدين لأنهنّ وَالينَ أزواجهنّ أو لأنهنّ امتنعن عن أداء الزكاة.

لا شك أن دخولهنّ في مسمّى الطائفة حين ذلك فيه معنى الموالاة والتي لأجلها شُرِعَ قِتالهنّ وقتلهنّ وشرع سبيهنّ، دخلن هنا في مسمى الطائفة، فحين ذلك نكتفي بهذا المقدار في هذا ولا حاجة إلى هذا التفصيل الذي ذكره السائل والله -تبارك وتعالى- أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت