فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 141

5 -حكم قتل نساء وذريّة طوائف الردّة:

أشار كذلك إلى مسائل أخرى يطول الحديث فيها، وذكر منها قتل النساء والذرية، أي نساء رجال الأمن وذرياتهم، وهذا الأمرُ وحده يحتاج إلى بحث طويل فكيف لنا أن نردَّ عليه في هذا المقام، وفيه تفصيل نُرجئه إلى موضع آخر -إن شاء الله تبارك تعالى-.

ونقول هنا على سبيل الإجمال أن الذريّة لا يجوز للمسلمين أن يقصدونهم بحال، لا يجوز للمسلم أن يقصد قتل الذرية بحال إلّا إذا اختلطوا مع أعداء هذا الدين؛ إلا إذا اختلطوا مع آبائهم الكفرة بحيث لم يمكن تمييزهم بعد ذلك، فإننا حين ذلك يجوز لنا أن نقتلهم؛ ولا نقصدهم بالقتل وإنما نقصد قتل آبائهم، وقد سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المشركين يُبيَّتون، يعني يُصابون بالليل فيُصاب من ذراريهم، فقال: (هم منهم) [1] ، وهذا حمله أهل العلم -رحمهم الله تعالى- على أنّ قتل الذرية جائز إذا اختلطوا.

أما بالنسبة إلى النساء فهذا الأمر راجع إلى التحقيق في دخول نساء المرتدين في الطائفة أو عدم دخولهم، وقلت لكم سابقًا أن فعل الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- مع الطوائف المرتدة في قتال المرتدين في زمن أبي بكر دليلٌ على أنهم عاملوا نساء المرتدين معاملة المرتدين حينما تمايزوا، والدليل على ذلك أنهم سبوا نسائهم؛ وإن كن مسلمات فإن المسلمات لا يُسبَيْن، لكن هذا ينبني كذلك -وفيه أقسام- تنبني على ما ذكرناه سابقًا من أقسام المُفاصلة وأنواعها وأحكامها، ولذلك لا ينبغي أن يُجمَل القول في ذلك لا بالجواز ولا بعدمه؛ يعني لا نقول يجوز قتل النساء مطلقًا ولا نقول يُمنع من قتل النساء مطلقًا.

ونحن عندما نتكلم عن قتل نساء المرتدين؛ فإننا لا نريد أن المرتدّ الذي يقاتل في صفّ الطاغوت من قام لنصرة دين الله وله أمٌ أو أختٌ بريئةٌ منه بعيدةٌ عنه مقيمةٌ في بلدة أخرى أو في محلةٍ أخرى، ثم نحن بعد ذلك نقصدها بالقتل؛ ليس هذا هو المقصود، وإنما المقصود نساؤهم اللواتي يختلطن بهم إذا ما تمايزت الصفوف، إمّا مُمَايزة

(1) صحيح البخاري: (3013) ، صحيح مسلم: (1745) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت